فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1611

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يمنعه من أن يحدث بناء وما رهنه بغير إذنه اتفاقًا فلم يكن خالصًا لله تعالى وشأن المسجد أن يكون خالصًا، قال الله تعالى: {وإن المساجد لله} [الجن: 18] ومعلوم أن كل الأشياء له فكأن فائدة الإضافة اختصاصه به سبحانه وتعالى وهو بانقطاع حق كل من سواه عنه وهو هنا منتف ومن ثم قلنا: لو كان السرداب أو العلو موقوفًا لصالح المسجد جاز إذ لا ملك فيه لأحد فهو كسرداب بيت القدس كذا في (الفتح) ، وبه عرف أن الواقف لو بنى بيتًا للإمام فوق المسجد لا يضر في كونه مسجدًا لأنه من المصالح، وأما لو تمت المسجدية ثم أراد هدم ذلك البناء فإنه لا يمكن من ذلك.

ولو قال: عنيت ذلك لا يصدق كما في (التتارخانية) وأما إذا اتخذ وسط داره مسجدًا/ فلأن ملكه محيط بجوانبه فكان له حق المنع من الدخول وشرط المسجد أن لا يكون لأحد فيه حق المنع ولأنه أبقى الطريق لنفسه وهذا يقتضي أنه لو شرط الطريق فيه كان مسجدًا وبه صرح الشارح وغيره والله الموفق.

تتمة: سكت عن المسجد إذا خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء غيره أو لخراب البلدة أو لم يخرب لكن استغني عنه لخراب القرية وانتقل أهلها وقد قال محمد: يعود إلى ملك الباني أو إلى ورثته، وقال أبو يوسف وجمهور العلماء: لا يعود وهو مسجد أبدًا إلى قيام الساعة، ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كان يصلون فيه أو لا وعليه أكثر المشايخ كما في (المجتبي) ، وفي (الفتح) وهو الأوجه. قال في (الحاوي القدسي) : وعليه الفتوى، أما القنديل والحصير من مذهبه أنه لا يعود أيضًا إلى ملك متخذه بل يحول إلى مسجد آخر أو يبيعه القيم للمسجد وعلى هذا الخلاف لو انهدم الموقوف وليس له ما يعمر به وكذا حانوت احترق في سوق وصار بحالة لا ينتفع به ولم يستأجر بشيء البتة وكذا حوض محلة خرب وليس له ما يعمر به.

قال في (الفتح) : وقول من قال في جنس هذه المسائل نظر فليتأمل عند الفتوى غير واقع موقعه وادعى في (البحر) أن النظر وقع موقعه لأن الفتوى على قول أبي يوسف في المسجد فكذا ما ابتني عليه ومحمد يقول بجواز الاستبدال عند الخراب فكيف ينقل عنه القول ببطلان الوقفية ولقد رجع في (الفتح) إلى الحق حيث قال: وفي (الظهيرية) سئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها هل للمتولي بيعها؟ قال: نعم، وروى هشام عن محمد إذا صار الوقف لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، وعلى هذا فينبغي أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت