الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجدًا وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من نفسه وما جرى عليه المصنف من الاكتفاء بصلاة واحد هو ظاهر الرواية عنهما كما في (الخانية) وروي عنهما أنه لا يزول إلا بالصلاة بجماعة جهرًا بأذان وإقامة حتى لو كان سرًا بأن كان بلا أذان ولا إقامة لا يصير مسجدًا.
قال الشارح: وهذه الرواية هي الصحيحة لأن المساجد تبنى لإقامة الصلاة بالجماعة فلا يصير مسجدًا قبل حصول هذا المقصود ولو اتحد الإمام والمؤذن وصلى فيه بأذان وإقامة صار مسجدًا اتفاقًا وإذ قد عرفت أن الصلاة فيه أقيمت مقام التسليم علمت أنه بالتسليم إلى المتولي يكون مسجدًا دونها وهذا هو الأصح كما في (الشرح) وغيره، وفي (الفتح) وهو الأوجه لأن بالتسليم إليه يحصل تمام التسليم إليه تعالى وكذا لو سلمه إلى القاضي أو نائبه كما في (الإسعاف) ، وقيل: لا يصير مسجدًا، واختاره السرخسي وبه اندفع ما في (البحر) أن مفاد ما في (الكتاب) حيث اشترط الصلاة فيه أن لا يكون مسجدًا.
واعلم أن الوقف إنما احتيج في لزومه إلى القضاء عند الإمام لأن لفظه لا ينبئ عن الإخراج عن الملك بل على الاتفاقية لتحصيل الغلة على ملكه فيتصدق بها بخلاف قوله جعلته مسجدًا فإنه لا ينبئ عن ذلك ليحتاج إلى القضاء بزواله فإذا أذن بالصلاة فيه وصلى فيه قضى العرف بزواله عن ملكه ومقتضى هذا أنه لا يحتاج إلى قوله: وقفته ونحوه وهو كذلك وأنه لو قال: وقفته مسجدًا ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد أنه لا يصير مسجدًا بلا حكم وهو بعيد كذا في (الفتح) ملخصا، ولقائل أن يقول: إذا قال: جعلته مسجدًا فالعرف قاض وماض بزواله عن ملكه أيضًا غير متوقف على القضاء وهذا هو الذي لا ينبغي أن يتردد فيه.
فرع
أراد أهل المحلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الأول إن لم يكن الباني من أهل المحلة ليس لهم ذلك وإن كان من أهل المحلة لهم ذلك كذا في (البزازية) (ومن جعل مسجدًا تحته سرداب) جمعه سراديب وهو بيت يتخذ تحت الأرض لغرض تبريد الماء وغيره كذا في (الفتح) وشرط في (المصباح) أن يكون ضيقًا، (أو فوقه بيت وجعل بابه) أي: المسجد (إلى الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجدًا وأذن للناس بالدخول) فيه (فله بيعه ويورث عنه) في ظاهر المذهب أما إذا كان العلو مسجدًا فلأن أرض العلو لصاحب السفل.
وأما إذا كان السفل مسجدًا فلأن لصاحب العلو حقًا في السفل حتى كان له أن