من فاته الحج بفوت الوقوف بعرفة، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل بلا دم، لا فوت لعمرة وهي طواف وسعي، وتصح في السنة،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان كل من الإحصار والفوات من العوارض إلا أن الإحصار وقع له عليه الصلاة والسلام فقدم، ولأنه بالنسبة إلى الفوات بمنزلة المفرد من المركب، وذلك لأن الإحصار إحرام بلا أداء والفوات إحرام وأداء (من فاته الحج) فرضًا كان ولو منذورًا أو تطوعًا صحيحًا كان أو فاسدًا سواء طرأ إفساده أو انعقد فاسدًا، كما إذا أحرم مجامعًا (بفوت) وقت (الوقوف بعرفة) المتقدم (فيحل) من أحرامه (بعمرة) أي: بأفعالها، وفيه إيماء إلى أن ذلك واجب، وبه صرح في (البدائع) وإلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما، وقال الثاني: انقلب إحرامه عمرة بدليل أنه لو أقام محرمًا حتى حج مع الناس من قابل بذلك الإحرام لا يجزئه عن حجته، ولو بقي أصل الإحرام لأجزأه، ولهما أن الإحرام عقد لازم لا يقيل الانفساخ، وفي الانقلاب انفساخ والدليل على عدم انقلابه أن المكي إن فاته الحج يتحلل بالطواف كالآفاقي، ولو انقلب إحرامه إحرام عمرة للزمه الخروج للحل وإن فاته الحج.
(و) لو جامع ليس (عليه) قضاء العمرة كذا في (البدائع) ، وأنه لو مكث محرمًا حتى دخل أشهر (الحج من قابل) فتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لا يكون متمتعًا، ولو انقلب لكان كذا في (المبسوط) وأجاب عما استدل به الثاني بأنه وإن بقي الأصل لكن تعين عليه الخروج بأفعال العمرة فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة، وأثر الخلاف يظهر فيما لو أحرم فائت الحج بأخرى صح عند الإمام ويرفضها لئلا يصير جامعًا بين إحرامي حج وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل، وقال الثاني: يمضي فيهما إحرام الأولى وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلًا (ولا فوت لعمرة) لأنها غير مؤقتة إجماعًا (وهي) لغة: الزيارة يقال: اعتمر فلان إذا زار وفي (المغرب) أصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على القصد إلى مكان مخصوص، وعرفًا (طواف وسعي) غير أن ركنها الطواف فقط، وأما السعي فواجب فيها كالحلق ولم يذاكره لأنه مخرج منها، وكذا لم يذكر الإحرام لأنه شرط خارج على ماهيتها (وتصح) العمرة (في) كل (السنة) ولو أتى بالفاء تفريعًا على عدم فوتها لكان أولى، وقد صح أنه