فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 1611

هو مبادلة المال بمال بالتراضي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب البيع

لما فرغ من حقوق الله تعالى التي هي العبادات والعقوبات والكفارات شرع في المعاملات التي هي حقوق العباد ثم في تقديم بعض الأبواب على بعض مناسبات مرت ووقع في آخرها ترتيب أقسام حقوق العباد وهو الوقف على البيع لأنه إذا صح خرج عن ملك الواقف لا إلى مالك وفي البيع إلى مالك فنزل منزلة البسيط من المركب وهو مقدم في الوجود فقدم في التعليم، قال في (الفتح) : ولا يخفي شروعه في المعاملات من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط والمفقود والشركة من المعاملات انتهى. وكان النكاح أولى بالذكر من اللقيط ونحوه، وهو لغة مقابلة شيء بشيء قيل: هذا التعريف يدخل فيه السلام وإطلاق البيع عليه أبعد من البعيد.

قال في (القاموس) : باعه يبيعه بيعًا ومبيعًا والقياس بياعًا إذا باعه وإذا اشتراه ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع غير أن المتبادر عند الإطلاق هو باذل السلعة، وقد يراد به المعقول فيجمع باعتباره كما يجمع المبيع، قال في (المغرب) : والأصل فيه مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان وإطلاقه على العقد مجاز لأنه سبب التمليك والمحذوف من مبيع الواو عند سيبويه لزيادتها، وقال الأخفش: هو العين والتوجيه لكل معروف في محله.

قال المازني: كلاهما حسن وقول الأخفش أقيس ونبه على معناه الشرعي بقوله: (هو مبادلة المال) أي: تمليك المال كما في (الدراية) (بالمال بالتراضي) هذا القيد زيد شرعًا كما قال فخر الإسلام والذي يظهر أن التراضي لابد منه لغة أيضًا فإنه لا يفهم من باعه وباع زيد عبده إلا أنه يستدل به بالتراضي وأن الأخذ غصبًا أو إعطاء شيء من غير تراض لا تقول فيه أهل اللغة باعه كذا في (الفتح) وهذا الحد بيع من كل وجه انتهى، وهذا كالصريح في أنهم أرادوا تعريف البيع المركب من الإيجاب والقبول وهو العقد لا قسيم الشراء وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ بائع وبه ظهر أن قوله في (الحواشي السعدية) لا يخفي عليك أن تفسيره بالمبادلة المذكور تسامح والمراد ما هو مبدؤها التام فلا يرد النقض بالشراء على أن الباء الداخلة على المال هي بالعوض والمقايضة انتهى، إنما يحتاج إليه بناء على أن المراد به قسيم الشراء لا العقد فتدبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت