عباس أن أبا قبيصة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه البدن ثم يقول: «إن عطب منها شيء، فخشيت عليه موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك» [1] .
والسبب في نهيه ورفقته من الأكل منه خوف تعطيبهم الهدي لأجل نحره قبل أوانه.
2 -ركوب الهدي لمن احتاج إليه:
يجوز أن يركب الهدي إذا احتاج، بالمعروف من غير إضرار بها وهو مذهب الشافعي، لقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] . ومن المنافع فيها الركوب، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: «اركبها» ، قال: يا رسول الله إنها بدنة، فقال: «اركبها ويلك» في الثانية أو في الثالثة [3] .
وعن جابر بن عبد الله -وسئل عن ركوب الهدي- فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها، حتى تجد ظهرًا» [4] .
وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق والظاهرية إلى أنه يركب ولو من غير حاجة، وحديث جابر حجة عليهم [5] والله أعلم.
لا يُعطى الجزار أجرته من الهدي:
لا يجوز أن يعطى الجزار أجرة نحره أو ذبحه من الهدي، وإنما يجوز أن يتصدق عليه منه بعد إعطائه أجرته، لحديث عليٍّ رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدْنة، وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئًا، قوال: «نحن نعطيه من عندنا» [6] .
الصيام لمن لم يستطع الهدي:
من كان قارنًا أو متمتعًا فإنه يجب عليه هدي -كما تقدم-، فإن لم يملك
(1) صحيح: أخرجه مسلم (1326) ، وابن ماجه (1036) ، وأبو داود (1763) .
(2) سورة الحج: 33.
(3) صحيح: أخرجه البخاري (1689) ، ومسلم (1322) وغيرهما.
(4) صحيح: أخرجه مسلم (1324) ، وأبو داود (1761) ، والنسائي (2/ 147) .
(5) «شرح مسلم» للنووي (4/ 806) ط. قلعجي.
(6) صحيح: أخرجه البخاري (1717) ، ومسلم (1317) وغيرهما.