الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فَصَلِّ، فإنها لك نافلة» [1] .
وعلى استحباب الإعادة مع الجماعة اتفق أهل العلم، ولهم تفصيلات محلُّها كتب الفروع، ومن ذلك استثناء المغرب -عند الحنفية والمالكية والحنابلة [2] - قالوا: فلا تعاد لأنها وتر النهار وكذلك الوتر، وقد تقدم تحريره.
فإن كان صلَّى الفرض في جماعة فهل يعيده إذا أتى الجماعة؟ [3] .
الظاهر أنه يستحب كذلك، وبه قال الشافعية والحنابلة، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين: «صليتما» يصدق بالانفراد والجماعة، ولعموم قوله: «فإنها لكما نافلة» وقوله لأبي ذر: «فإنها لك نافلة» . وقد منع الإعادة المالكية واستثنوا من ذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس لفضل تلك البقاع، والأول أظهر، والله أعلم.
استقبال الإمام الناس بعد التسليم ومكثه يسيرًا قبل انصرافه:
عن سمرة بن جندب قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى أقبل علينا بوجهه» [4] .
قيل: الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه، كما في حديث زيد بن خالد الجهني
قال: صلَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» ... الحديث [5] .
وقيل غير ذلك، وعلى كل حال فهذه هي السنة الحَرِيَّة بالتأسي.
ويستحب أن يكون في استقباله لهم إلى جهة يمينه أقرب، فعن البراء قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه ... الحديث» [6] .
(1) صحيح: أخرجه مسلم (648) ، وقد تقدم.
(2) «ابن عابدين» (1/ 479) ، و «البدائع» (1/ 287) ، و «الدسوقي» (1/ 320) ، و «المواهب» (2/ 84) ، و «المغنى» (2/ 111) ، و «كشاف القناع» (1/ 458) .
(3) المراجع السابقة مع «المهذب» (1/ 102) ، و «أسنى المطالب» (1/ 212) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (845) ، ومسلم (2275) .
(5) صحيح: أخرجه البخاري (846) ، ومسلم (71) .
(6) صحيح: أخرجه مسلم (709) ، وأبو داود (615) .