ومن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد ثم ألزمه حجًّا آخر فقد ألزمه حجتين وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وذهب بعض التابعين [1] إلى أنه يتحلل بعمرة ويقضي، فيجعلونه بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلل بعمرة ويحل.
قلت: ولا شك أن الأرجح ما صح عن ثلاثة من علماء الصحابة [2] وأطبق عليه أكثر أهل العلم -إن لم يصح الإجماع- من أن المجامع يفسد حجه ويلزمه المضي فيه واتباع الصحابة في هذا أولى، لعمق عملهم وسداد رأيهم، لا سيما وهو الأحوط في الدين، والله أعلم.
فوائد:
1 -إذا أُكرهت المرأة على الجماع: فإن حجَّها صحيح، ولا فدية عليها بخلاف زوجها على أصح القولين للعلماء [3] .
2 -إذا جامع بعد التحلل الأول: قبل أن يطوع ويسعى، لم يفسد حجُّه لكنه يأثم «ويجب عليه أن يخرج إلى الحل ويحرم -في إزار ورداء- ليطوف الإفاضة محرمًا لأنه أفسد ما تبقى من إحرامه فوجب عليه أن يجدده وعليه فدية» [4] .
3 -إذا جامع قبل التحلل الأول ناسيًا لإحرامه [5] :
إذا جامع المحرم قبل التحلل من العمرة، أو قبل التحلل الأول من الحج ناسيًا لإحرامه فالأصح أنه لا يفسد نسكه ولا شيء عليه لا كفارة ولا غيرها، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [6] .
(ب) محظورات لا تفسد الحج:
1 -لبس الرجل المخيط من الثياب: يحرم على الرجل لبس المخيط، وما هو
(1) «الشرح الممتع» (7/ 183) .
(2) وورد كذلك فساد الحج بالجماع عن عمر وعلي وأبي هريرة، بأسانيد ضعيفة.
(3) انظر «المجموع» (7/ 404) .
(4) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (7/ 184) .
(5) «المحلى» (7/ 186) ، و «المجموع» (7/ 364) .
(6) سورة الأحزاب: 5.