وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجب عليه، وأنه يجوز التأخير إلى ميقاته لأنه الأصل، واختاره شيخ الإسلام، والأول أحوط، والله أعلم.
اشتراط المحرم التحلل بعذر:
يجوز للمحرم أن يشترط -عند إحرامه- التحلل متى حبسه عن إتمام النسك شيء من مرض أو نحوه قائلًا: «اللهم محلى حيث حبستني» .
لحديث عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: «أردت الحج؟» قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: «حُجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» [1] .
فإذا اشترط جاز له أن يتحلل من إحرامه إذا حبس ولا دم عليه.
أما إذا لم يشترط فإذا حبسه عارض لزمه دم لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [2] .
سنن الإحرام:
1 -الغسل عند الإحرام: لحديث زيد بن ثابت أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل» [3] .
وتغتسل المرأة وإن كانت حائضًا أو نفساء: ففي حديث جابر: «.. حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماءُ بنت عميس، محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري [4] بثوب وأحرمي» [5] .
2 -التطيُّب على البدن قبل الإحرام: لحديث عائشة قالت: «كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت» [6] .
وكذلك تتطيَّب المرأة: لحديث عائشة قالت: «كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُّك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا» [7] .
(1) صحيح: أخرجه البخاري (5089) ، ومسلم (1207) .
(2) سورة البقرة: 196.
(3) حسن: أخرجه الترمذي (831) .
(4) الاستثفار: هو أن تضع المرأة خرقة (فوطة) على محل الدم وتشدها على وسطها.
(5) صحيح: أخرجه مسلم (1218) .
(6) صحيح: أخرجه البخاري (1539) ، ومسلم (1189) .
(7) صحيح: أخرجه أبو داود (1830) ، والبيهقي (5/ 48) .