وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج - على المستطيع- مرة واحدة في العمر [1] ، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده [2] .
هل يجب الحج على الفورية أو التراخي؟
ذهب جمهور العلماء: أبو حنيفة -في أصح الروايتين- وأبو يوسف، ومالك وأحمد [3] إلى أن من وجدت عنده شروط وجوب الحج -التي ستأتي- وتحقق فرض الحج عليه، فإنه يجب عليه الفور، وأنه يأثم بتأخيره واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [4] .
2 -وقوله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» [5] .
والأصل في الأمر أن يكون على الفور ما لم يصرفه صارف [6] .
3 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أراد الحج فليتعجل» [7] .
4 -وبما روى مرفوعًا: «من ملك زادًا وراحلة تبلغ إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًّا» [8] .
بينما هب الشافعي ومحمد بن الحسن وبعض السلف إلى أنه يجب على التراخي، فلا يأثم بتأخير الحج -مع الاستطاعة- بشرط العزم على فعله في
(1) هذا إذا لم ينذر أن يحج، فإن نذره وجب عليه أيضًا.
(2) «المغنى» (3/ 241) ، و «المجموع» (7/ 13) .
(3) «المغنى» (3/ 241) ، و «المجموع» (7/ 85) ، و «الفروع» (3/ 242) .
(4) سورة آل عمران: 97.
(5) صحيح: تقدم قريبًا.
(6) ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم -في غزوة الحديبية- حين أمرهم بالإحلال فتباطئوا كما عند البخاري (2731) .
(7) ضعيف: أخرجه أحمد (1737) ، وابن ماجه (2883) ، والطبراني (18/ 287 - 296) ، والبيهقي (4/ 340) ، وغيرهم من طريق أبي إسرائيل الملائي عن فضيل بن عمرو عن ابن جبير عن ابن عباس عن الفضل، وأبو إسرائيل فيه ضعف وله أغاليط، وقد تابعه -متابعة ناقصة- مهران أبو صفوان عن ابن عباس بنحوه أخرجه أبو داود (1732) ، وابن أبي شيبة (3/ 227) ، وأحمد (1871) ، والدارمي (1784) ، والبيهقي (4/ 339) وغيرهم، لكن مهران مجهول، فلا تفيد متابعته، والله أعلم.
(8) ضعيف: أخرجه الترمذي (812) .