فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1933

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] .

قالوا: الرجس هو النجس، فحكموا بنجاسة عين الخمر نجاسة حسية.

القول الثاني: أنها طاهرة: وبه قال ربيعة والليث والمزني وغيرهم من السلف، ورجَّحه الشوكاني والصنعاني وأحمد شاكر والألباني -رحمهم الله- وهو الراجح، لما يأتي:

[1] أنه ليس في الآية دلالة على نجاسة الخمر، وذلك من أوجه:

(أ) أن لفظة (رجس) من المشتركات اللفظية، فهي تحتمل معان كثيرة [2] ، منها: القذر، المحرم، القبيح، العذاب، اللعنة، الكفر، الشر، الإثم، والنجس وغيرها.

(ب) أننا لم نقف على قول لأحد من السلف فسَّر الرجس في هذه الآية بالنجس بل قال ابن عباس: (الرجس: السخط) وقال ابن زيد: (الرجس: الشر) .

(جـ) أن لفظة (رجس) قد وردت في كتاب الله -في غير هذه الآية- في ثلاثة مواضع وليس في واحد منها (الرجس) بمعنى النجس: فالرجس في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [3] . معناه: العذاب وفي قوله في شأن المنافقين: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [4] . المراد: علمهم رجس أي قبيح.

وفي قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [5] . سمى الأوثان رجسًا لأنها سبب الرجز والعذاب، وليس المراد بها النجاسة الحسية، فإن عين الحجارة والأوثان ليست بنجسة، وفي قوله {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ .... فَإِنَّهُ رِجْسٌ} محتمل ...

(د) لما وقع الخمر في الآية مقترنًا بالأنصاب والأزلام كان ذلك قرينة صارفة لمعنى الرجسية إلى غير النجاسة الشرعية، وهكذا قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [6] . لما جاءت الأدلة الصحيحة المقتضية لعدم نجاسة ذوات المشركين.

(1) سورة المائدة، الآية: 90.

(2) انظر «النهاية» لابن الأثير، و «لسان العرب» ، و «مختار الصحاح» ، والتفاسير.

(3) سورة الأنعام، الآية: 125.

(4) سورة التوبة، الآية: 95.

(5) سورة الحج، الآية: 30.

(6) سورة التوبة، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت