أئمة الدين الذين يقتدى بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا حق، والله أعلم اهـ [1] .
هل يصلى على شهيد المعركة؟
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصلى عليه وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وإحدى الروايات عن أحمد [2] . وقد استدلوا بجملة أدلة منها:
1 -حديث جابر في قتلى أُحد مرفوعًا وفيه قال: «وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلِّ عليهم» [3] .
2 -حديث أنس أن شهداء أُحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم [غير حمزة] [4] .
3 -حديث أبي برزة في مقتل جليبيب وفيه قال: «فوضعه على ساعديه ليس له سرير إلا ساعدي النبي صلى الله عليه وسلم قال: فحر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلًا» [5] .
القول الثاني: أنه تجب الصلاة على الشهيد وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وابن المسيب والحسن وإليه ذهب العترة [6] واستدلوا بجملة أدلة، منها:
حديث شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وفي الحديث: «فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهو هو؟» قالوا: نعم. قال: «صدق الله فصدقه» ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه
(1) «مجموع الفتاوى» (24/ 289) .
(2) «نيل الأوطار» (4/ 54) ، الأفنان الندية (2/ 295) .
(3) صحيح: أخرجه البخاري (1343) .
(4) حسنه الألباني: أخرجه أبو داود (3137) والزيادة له، والحاكم (1/ 520) ، والبيهقي (4/ 10 - 11) وانظر «أحكام الجنائز» للألباني (73) .
(5) صحيح: أخرجه مسلم (2472) ، والطيالسي (942) ، وأحمد (4/ 421، 422، 425) ، والبيهقي (4/ 21) .
(6) «نيل الأوطار» (4/ 54) ، و «الأفنان الندية» (2/ 295) .