فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1933

فلم يدْرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليَبْنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» [1] .

5 -وفي حديث ابن مسعود -في سجود السهو-: «.. فليتحرَّ الذي يرى أنه صواب ثم يُسلِّمْ ثم يسجد سجدتي السهو» [2] .

وفيهما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم من كل صلاة حتى التي يسهو فيها، وهذا الأمر مع ما تقدم يشعر بفرضيَّة التسليم، والله أعلم.

وأما أبو حنيفة فقال: التسليمتان اختيار، وليس السلام من الصلاة فرضًا، بل إذا قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته!! واستُدل له برواية لحديث ابن مسعود في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم له التشهد: «فإذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» [3] .

وهذه الزيادة مدرجة في الحديث باتفاق الحفاظ، بل الذي صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا بلفظ: «مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم [إذا سلم الإمام فقم إن شئت] » [4] .

هل تجزئ تسليمة واحدة؟ أم تسليمتان؟ [5]

ذهب الشافعية والمالكية وجمهور العلماء إلى أن الركن التسليمة الأولى، أما الثانية فسنَّة، وقال ابن المنذر: وكلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأُحب أن يسلم تسليمتين. اهـ.

قال النووي: أجمع العلماء الذين يعتدُّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة!!

قلت: بل خالف في هذا أحمد بن حنبل -في رواية عنه- فأوجب التسليمتين وهو المذهب عند الحنابلة، وبه قال ابن حزم وأهل الظاهر وبعض المالكية والحسن ابن صالح، واستدلوا بما يلي:

(1) صحيح: يأتي في «سجود السهو» .

(2) صحيح: يأتي في «سجود السهو» .

(3) أخرجه أبو داود (968) ، وأحمد (1/ 129) ، والدارقطني (1/ 353) ، وانظر «المحلى» (3/ 278) .

(4) إسناده صحيح: أخرجه ابن حزم في «المحلى» (3/ 279) ، والبيهقي في «الخلافيات» كما في «النيل» (2/ 251) .

(5) «الأم» (1/ 121) ، و «المجموع» (3/ 425) ، و «الدسوقي» (1/ 241) ، و «كشاف القناع» (1/ 361) ، و «الأوسط» (3/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت