فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 1933

فائدة: مذهب الظاهرية وجوب قطع السارق من المسجد مطلقًا بناءً على أصلهم في عدم اعتبار الحرز شرطًا [1] .

مسائل متعلقة باعتبار الحرز:

الأول: هل يقطع جاحد العاريَّة أو خائن الأمانة؟ [2]

من استعار من غيره شيئًا - مما يبلغ النصاب - ثم جحده وأنكره حينما طولب به، فقد اختلف أهل العلم في قطعه بذلك على قولين:

الأول: يقطع جاحد العارية، وهو قول الإمام أحمد في أشهر الروايتين - وهو المعتمد في مذهبه - وهو مذهب الظاهرية، وانتصر له ابن حزم وابن القيم.

وعمدة هذا القول:

1 -حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة

بن زيد - رضي الله عنهما - فكلَّموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا أسامة، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل» ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [3] .

2 -حديث ابن عمر: أن امرأة كانت تستعير الحلي من الناس ثم تمسكه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله، وترد ما تأخذ من القوم» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قم يا بلال، فخذ بيدها فاقطعها» [4] .

الثاني: لا قطع على جاحد العارية: وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، وقد أجابوا عن حديث المخزومية بما يلي:

(1) انظر: «المحلي» لابن حزم (11/ 329) .

(2) «فتح القدير» (5/ 136) ، و «بداية المجتهد» (2/ 436) ، و «نهاية المحتاج» (7/ 436) ، و «المغني» (10/ 240) ، و «الإنصاف» (10/ 253) ، و «كشاف القناع» (6/ 104) ، و «فتح الباري» (12/ 91) ، و «المحلي» (11/ 358) ، و «تفسير القرطبي» ، و «الحدود والتعزيرات» (ص: 404) ، و «إعلام الموقعين» (2/ 62) ، و «تهذيب السنن» (6/ 209) .

(3) صحيح: أخرجه مسلم (1688) ، وأبو داود (4373) ، والنسائي (8/ 63 - 68) .

(4) صحيح: أخرجه النسائي (8/ 63 - 64) بسند صحيح، وأخرجه أبو داود (4395) ، والنسائي (8/ 70) ، وأحمد (2/ 151) وغيرهم عن ابن عمر مختصرًا بلفظ: «أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» وسنده صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت