فمن الأعذار العامة المطر ليلًا كان أو نهارًا، لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ" [1] .
ومنها الريح العاصفة بالليل دون النهار، روى أنه -صلى الله عليه وسلم-:"كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ ذَاتِ الرَّيحِ أَلاَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" [2] .
والمعنى فيه أن المشقة التي تلحق بها في الليل أكثر، وبعض الأصحاب يقول: الريح العاصفة في الليلة المظلمة، وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة -والله أعلم-.
ويتبين بما ذكرنا أن قوله: (بالليل) في نظم الكتاب يرجع إلى الريح وحدها، ولا يرجع إلى المطر المعطوف عليه، ومن الأعذار الخاصة المرض"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْعُذْرُ؟ في الخبر الذي سبق فقال:"خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ"."
ولا يشترط أن يبلغ مبلغًا يجوز القعود في الفريضة، لكن المعتبر أن تلحقه مشقة مثل ما يلقاه الماشي [3] في المطر، قاله في"النهاية"ومنها: أن يكون ممرضًا، وللتمريض تفصيل يذكر في"كتاب الجمعة".
ومنها: أن يخاف على نفسه أو ماله أو على من يلزمه الذَّب عنه من سلطان أو غير سلطان يظلمه، أو يخاف من غريمٍ يلازمه، أو يحبسه إن رآه، وهو معسر ولا يجد وفاء لدينه فله التخلف، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه الحضور، وتوفية ذلك الحق، ويدخل في صور الخوف على المال ما إذا كان خبره في التنور، وقدره على النَّارِ، وليس ثَمَّ من يَتَعَهَّدُهَا لو سعى إلى الجماعة. ومنها: أن يكون عليه قصاص، ولو ظفر به المستحق لقتله وكان يرجو العفو مجانًا، أو على مال لو غيب الوجه أيامًا وسكن الغليل فله التخلف بذلك، وفي معناه حد القذف دون حد الزنا، وما لا يقبل العفو.
قال إمام الحرمين: وفي هذا العذر إشكال عندي؛ لأن موجب القصاص من الكبائر، فكيف يستحق صاحبه التخفيف، وكيف يجوز تغييب الوجه عن المستحق.
ومنها: أن يدافع أخبثيه، أو يدافع الريح بل الصلاة مكروهة في تلك الحالة، والمستحب أن يفرغ نفسه، ثم يصلي [وإن] [4] فاتت الجماعة فلا بأس، روي أنه -صلى الله عليه وسلم-
(1) غريب بهذا اللفظ، نعم في مستدرك الحاكم (1/ 292 - 293) عن أبي سعيد مرفوعًا (إذا كان مطر وابل فصلوا في رحالكم) وصححه، وفيه نظر.
(2) متفق عليه أخرجه البخاري (666) ومسلم (497) .
(3) في"ط"المنشئ.
(4) في أفإن.