فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 7286

وحكي في"التتمة": أن بعض الأصحاب صار إلى أنهما جميعًا يقعان عن الفرض.

وعن الشَّيْخِ أبي محمد: أن بعضهم؛ قال: فيما إذا صلى منفردًا؛ إن الفريضة هي الثانية لكمالها بالجماعة، فتبين بالآخرة أن الأولى نفل، فحاصل ما في المسألة قولان، ووجهان:

التفريع إن فرعنا على غير الجديد نوى الفرض في المرة الثانية، ولو كانت الصلاة مغربًا أعادها مثل المرة الأولى، وإن فرعنا على الجديد فهل ينوي الفرض؟ فيه وجهان: قَالَ الصَّيْدَلاَنِيّ الصحيح أنه ينوي الفرضَ، وبه قال الأكثرون واستبعده إمام الحرمين، وقال: كيف ينوي الفرض مع القطع بأن الثانية ليست بفرضة [1] ، بل الوجه أن ينوي الظُّهْرَ والعصر ولا يتعرض للفريضة، ويكون ظهره نفلًا كظهر الصَبِيِّ، وهذا ما ذكره في"الوسيط"وفيه مباحثة قدمتها في أول"صفة الصلاة"وإذا كانت الصلاة مغربًا ففيه وجهان:

أظهرهما: أنه يعيدها كما فعل في المَرَّةِ الأولى [2] .

والثاني: أن المستحب أن يقوم إلى ركعة أخرى إذا سلم الإمام حق لا يصير وتره شفعًا [3] .

قال الغزالي: وَلاَ رُخْصَةَ لَهُ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ إلاَّ بِعُذرٍ عَامٍّ كَالمَطَرِ وَالرِّيحِ العَاصفَةِ بِاللَّيْلِ، أَوْ عُذْرٍ خَاصٍّ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا أَوْ خَائِفًا مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ مِنَ الغَرِيمِ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصاصٌ يَرْجُو العَفْوَ عَنْهُ أَوْ كَانَ حَاقِنًا أَوْ جَائِعًا أَوْ عَارِيًا.

قال الرافعي: لا رخصة للمتدين في ترك الجماعة، سواء جعلناها سنة، أو فرض كفاية إلا إذا كان ثَمَّ عُذْر، لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَلَمْ يَأْتِهِ فَلاَ صَلاةَ لَهُ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ" [4] ثم الأعذار قسمان: عامة وخاصة.

(1) في"ب"بفريضة.

(2) قال في المهمات عن هذا الوجه قد نقله الترمذي في جامعة عن الشافعي وما نقله الترمذي بعضه رواه البويطي وبعضه رواه أبو الوليد المكي وأما غير ذلك فنقله أبو ثور وحينئذ فيكون الشافعي -رضي الله عنه- نصّ عليه في الجديد لأنه المكي صحب الشافعي بمصر ثم عاد إلى مكة، وتوفي بها واسمه عبد الله بن الزبير وعلل الغزالي في الوسيط هذه المقالة بعد تعليل الرافعي فقال: وقيل إن كان في المغرب يزيل رفعه حق لا يبقى وترًا فإن الأحب في النوافل الشفع والتعليلان صحيحان.

(3) قال النووي: الراجح: اختيار إمام الحرمين. ويستحب لمن صلى إذا رأى من يصلي تلك الفريضة وحده، أن يصليها معه ليحصل له فضيلة الجماعة. والله أعلم. روضة الطالبين (1/ 449) .

(4) أخرجه أبو داود (551) وإسناده ضعيف، وابن ماجة (793) وابن حبان (2055) والحاكم (1/ 245 - 246) وقال: صحيح على شرط الشيخين، انظر التلخيص (2/ 30 - 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت