ثلاثًا، فولدت ذكرًا وأنثى، نُظِرَ، إن ولدت الذَّكَر أولًا، طُلِّقت واحدةً، وانقضت عدتها بولادة الأنثى، [وإن ولدت الأنثى] [1] أولًا، طُلِّقَت ثلاثًا، وانقضت عدتها بولادة الذَّكَر، وإن ولدتهما معًا لم يقعْ شْيء؛ لأنَّه لا يوصَفُ واحدٌ منهما بأوليته؛ ولهذا لو أخرج رجُلٌ دينارًا للمتسابقَيْنِ، وقال: من جاء منكما أَوَّلًا فهُو له، [فجاءا] معًا لم يستحقَّا شيئًا.
قال الشيخ أبو عليٍّ: ويُحْتَمَل أن تُطلَّق ثلاثًا؛ لأنَّهما إذا ولدتْهما معًا، فكل واحدٍ منهما موصوفٌ بأنه أول ولد ولدَتْه، إذا لم تَلِدْ قبْله غيْره؛ ولأنَّه لو قال: [أول من رَدَّ آبقِي] ، فله درْهَمٌ فردّهُ اثنان استحقا الدِّرْهم، وقال وعرَضْتُهُ على الشَّيْخ، يعني القفَّال، فلم يستبْعِده، ولو لم يعلم أنها ولدتْهما معًا، أو ولدت أحدهما قبْل الآخر، لم تحكم بوقوع الطلاق؛ لاحتمال أنَّها ولدتْهما معا، ولو كان كذلك، لم يقع شيْءٌ على الظاهر، فلا يوقع بالشك، ولو علم الترتيب، ولم يعلم السابق أخذْنا باليقين، وهو وقوع طلقةٍ واحدةٍ، ولو قال: إنْ كان أوَّل ولدٍ تلدينه ذكرًا، فأنتِ طالقٌ، وإن كان أنثْى فضرتك طالقٌ، فولدتْهما على الترتيب، ولم يُعْلَم السابقُ، فقد وقع الطلاق على إحداهما، فيوقف عنها ويؤخذ بنفقتهما حتَّى تبين المطلقة منهما, ولو قال: إن كان أوَّلُ ولد تلدينه ذكرًا، فأنت طالق]، وإن كان أنثى فعبْدي حرٌّ، فولدتهما على الترتيب، ولم يُعْلَم السابق.
قال الشيخ أبو عليٍّ: يُقْرَع بيْن المرأة والعَبْد، فإن خرجت على العَبْد، عَتَق، وإن خرجَتْ على المرأة لم تطلَّق.
قَالَ الغَزَالِىُّ: (الفَصْلُ الرَّابعُ في التَّعْلِيقِ بِالحَيْضِ) : فَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ طُلِّقَتْ بِتَمَامِ الحَيْضَةِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الحَيْضِ لَكِنْ بِطَرِيقِ التَّبَيُّنِ، وَقِيْلَ: تُطَلَّقُ بِأَوَّلِ الحَيْضِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَوْ قَالَ لِلْحَائِضِ: إِنْ حِضْتِ فَلاَ تُطَلَّقُ إِلاَّ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأنفَةٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا قال لامرأته إذا حضت حيضة، أو إن حِضْتِ، حيضة فأنتِ طالقٌ، لم تطلق [2] حتَّى تحيض، ثم تطهر، وحينئذٍ, فيقع سُنيّا, ولو قال: إن حِضْتِ، فأنتِ طالقٌ ولم يَزِدْ عليه، فلا يعتبر بتمام الحيْضَة، ومتى يحكَم بوقوع الطلاق؛ فيه وجْهَان:
أحدهما: أنا لا نَحْكُم بوقوع الطلاق بأول ظهور الدم؛ لأنَّه قد يكُون دم فَسَادٍ، فإذا بلَغَ حد أقل الحَيْض، تبيَّن وقوع الطلاق منْ أول الظهور.
والثاني: أنه يحكم بالوقوع [إذا] [3] ظهر الدم؛ لأن الظاهر أنه حيض؛ ألاَ ترى
(1) سقط في ز.
(2) في أ: لم يقع الطلاق.
(3) سقط في ز.