الثَّانِي انضمَّت ولادتها إلى ولادة الثانية الوَلَد الثاني، فيقع على الأولى طلْقَة ثانيةٌ، وإذا ولدَت الثالث، انقضت عدَّتُها ولا يقع عليها شيْء آخرُ على الصحيح، وعلى ما ما نقل عن الإِملاء ينضمُّ هذه الولادة إلى ولادة الثانية الولد الثالث فيقع عليها طلقة ثالثة.
فُرُوعٌ: قد سَبَق أن الطَّلاق المعلَّق بالولادة إنَّمَا يقع إذا انفصل الولَدُ بتمامه، فلو خَرَج بعْضُه، ومات الزوج أو المرأة، لم يقَع الطلاق، وورث الثاني منْهما من الماضي.
ولو قال لامرأته: إن ولدتِّ فعبدي حر، فخرج بعض الولد، وباع العبْدَ حينئذٍ، وتفرقا عن المجلس، أو تخايرا ثم ولدت لم يعتق العبد، ولو انفصل الولد قَبْل التفرُّق والتخاير عتق العبد؛ لأنه له أن يعتق في زمان الخيار.
الثَّاني: في فتاوى القَفَّال أنَّه إذا قال لامرأته: إن كنتِ حاملًا، فأنتِ طالقٌ، فقالت: أنا حاملٌ، فإن صدَّقَها الزَّوْج، حُكِم بوقوع الطلاق في الحال، وإن كذبها لم يقَعْ حتَّى تلد، فإن لمسها النساء فقالت أربع منهن فصاعدًا: إنها حاملٌ لم تُطلَّق؛ لأن الطلاق لا يَقَع بقَوْل النِّسْوة، وسيذكر في"كتاب الشهادات".
ولو علَّق الطلاق بالولادة، فشَهِدت أربع نسوة بالولادة، لم يقع الطلاق، وإن ثَبَت النَّسَب والميراث؛ لأنهما من توابع الولادة، وضروراتها بخلاف الطَّلاق.
والثالث: لو قال: إن كان أوَّل ولَدٍ تلدينه من هذا الحَمْل ذكرًا، فأنتِ طالقٌ، فولدت ذكرًا، ولم يكن غيْره قال الشيخ أبو عليٍّ لا يختلف أصحابنا أنَّه يقع الطلاق، وليس من شرط كوْنِه أولًا أن تَلِدَ بعْده آخَرَ، وإنما الشرط أن لا يتقدَّم علَيْه غيره، وفي"التتمة"وجه آخر؛ أنه لا يقع شيْءٌ، والأول يقتضي آخرًا، كما أن الآخر يقتضي أولًا [1] ولو قال: إن كان أول ولَدٍ تلدينه ذكرًا، فانتِ طالقٌ واحدة، وإن كان أنثى، فأنتِ طالقٌ
(1) قال النووي: الصواب ما نقله الشيخ أبو على قال الله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولَى} . وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون: ليس لهم إلا موتة. وقال الإِمام أبو إسحاق الزجاج: معنى الأول في اللغة: ابتداء الشيء، قال: ثم يجوز أن يكون له ثانٍ، ويجوز أن لا يكون، وقد بسطت أنا الكلام في إيضاح هذا بدلائله في"تهذيب اللغات". والله أعلم.
وكلام النووي في"التهذيب"نقلًا عن الواحدي في تفسير قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ} قال الزجاج: معنى الأول في اللغة ابتداء الشيء، قال الزجاج ثم يجوز أن يكون له ثانٍ ويجوز أن لا يكون كما حكي هنا كذلك ودلل على ذلك بقوله كما نقول: هذا أول ما كسبته جائز أن يكون بعده كسب وجائز ألا يكون، ومراد هذا ابتداء كسبي. قلت: والقائل المصنف رحمه الله، ومما يستدل به على أن لفظه أول لا يشترط أن يكون له ثانٍ أن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وهم كانوا يعتقدون أنه ليس لهم موتة بعدها. وإن شئت مزيد تفصيل فأرجع إلى تهذيب الأسماء واللغات 3/ 14 - 15.