كَامِلَةٍ فِي الطُّهْرِ حَيْضًا وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ مَا إِذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَنَّ الدَّمَ الوَاقِعَ فِي السِّتِّينَ هَلْ هُوَ نِفَاسٌ أَمْ لاَ؟ وَاللهُ أَعْلَمُ.
قال الرافعي: ما ذكرناه من أول الباب إلى هذا المَوْضِعِ فِيما إذا كان الدَّم مستمرًا لا ينقطع، أمَّا إذا انقطع دم النُّفَسَاء فله حالتان:
إحداهما: أنه لا يجاوز السّتين فننظر إن لم تبلغ مدة النّقاء بين الدّمين أقل الطّهر كما لو رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء فأزمنة الدّم نفاس لا محالة، وفي أزمنة النقاء القولان المذكوران في الحيض، وإن بلغ أقلّ الطّهر كما لو رأت الدم أيّامًا عُقَيْبَ الولادة ثم وطهرت خمسة عشر يومًا فصاعدًا ثم عاد الدم فالعائد حيض أم نفاس؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه حيض لأنه نقاء قبله، دمان تخللهما طهر صحيح فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ولأنّا لو جعلناه نفاسًا لجعلنا الطّهر الصحيح نفاسًا أيضًا تفريعًا على الصّحيح، وهو قول السحب ولا ضرورة بناء إلى ذلك.
والثاني: أنه نفاس لوقوعه في زمان إمكان النفاس كما لو كان المتخلّل دون أقل الطّهر، وعلى هذا الخلاف يخرج ما إذا ولدت ولم تر الدّم خمسة عشر فصاعدًا، ثم رأت الدم هل هو حيض أو نفاس؟ التفريع إن قلنا: العائد حيض فلا نفاس لها في هذه الصورة الأخيرة أصلًا ولو نقص العائد عن أقل الحيض، ففيه وجهان:
أظهرهما: أنه دم فساد؛ لأن الطهر الكامل قطع حكم النّفاس.
والثاني: أنه نفاس؛ لأنه تعذر جعله حيضًا وأمكن جعله نفاس فيصار إليه، وإن جاوز العائد أكثر الحيض فهي مُسْتَحَاضَةُ فننظر أهي معتادة أم مبتدأة؟ ونحكم بما يقتضيه الحال.
وإن قلنا: العائد نفاس فمدة النقاء على قولي التَّلْفِيق إن قلنا بالسحب فهو نفاس وإن قلنا باللّقط فهو طهر، كما لو كانت المدّة دون أقل الطهر هذا أشهر الطريقين، ومنهم من قال: هو طهر على القولين وتستثنى هذه الصّورة على قول السّحب، إذ يبعد أن تجعل المدّة الكاملة في الطهر نفاسًا، ولا نعطي لها حكم الطّهر بخلاف ما إذا كانت المدّة ناقصة فإنها لا تصلح طهرًا وحدها فيستعقبها الدم.
الحالة الثانية: أن يتجاوز السّتين فننظر إن بلغ زمان النّقاء في السّتين أقل الطهر، ثم جاوز العائد فالعائد حيض ولا يجيء فيه الخِلاَفُ المَذْكُور في الحالة الأولى، وبهذا تبين أن صاحب الكتاب أراد بكلامه المطلق الحالة الأولى وإن لم يبلغ زمان النّقاء أقل الطّهر فننظر إن كانت مبتدأة مميزة ردت إلى التّمييز، وإن لم تكن مميزة فعلى القولين السابقين في المبتدأة، وإن كانت معتادة ردت إلى عادتها وفي الأحوال تراعى قضية