فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 7286

وقوله:"وهي أربع وعشرون"يقتضي كون الأربع والعشرين أغلب من ثلاث وعشرين وهو ممنوع، ومن قال بهذا الوجه لا يرد لعين الأربع والعشرين، بل يقول بردها إلى الطُّهر الغالب وهو بين ثلاث وعشرين وبين أربع وعشرين حكاه إمام الحرمين هكذا، ثم قال:"وكان شيخي يرى على هذا الوجه أن ترد إلى أربع وعشرين فإن الاحتياط فيه أبلغ منه في ثلاث وعشرين، فإذا ذكره صاحب الكتاب مصير إلى كلام الشيخ أَبِي مُحَمَّدٍ، وقضية خبر حمنةَ أن نعتبر طهرها بعادة النِّساء المنظور إليهنّ كما في الحيض، فليكن قوله:"وهو أربع وعشرون"معلمًا بالواو لما رويناه ثم إيراده يقتضي الميل إلى الرَّدِّ إلى غالب الطّهر، وتصحيح هذا الوجه، وعلى هذا التقدير يكون دورها خمسة وعشرين إذا ردت إلى أربع وعشرين في الطّهر وإلى الأقل في الحيض، لكن ما اتفقت طرق الأصحاب عليه أن ظاهر المذهب اشتمال كل شهر على حيض وطهر لها، سواء ردت إلى الأقل أو الغالب وذلك يقتضي ترجيح الوجه الصائر إلى تسع وعشرين وبالله التَّوفيق."

قال الغزالي: ثُمَّ فِي مُدَّةِ الطُّهْرِ تَحْتَاطُ كَالْمُتَحَيِّرَةِ أَوْ هِيَ كَالْمُسْتَحَاضَاتِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ.

قال الرافعي: في ترك الصَّوم والصلاة في الشهر الأول إلى تمام الخمسة عشر، فإذا جاوز الدم الخمسة عشر تبيّنت الاسْتِحَاضَة وعرفنا أن مردها الأقل، والغالب على اختلاف القولين فإن رددناها إلى الأقل قضت صلوات أربعة عشر يومًا، وإن رددناها إلى السِّتِّ أو السَّبع، قضت صلوات تسعة أيام أو ثمانية وأما في الشهر الثاني وما بعده، فينظر إن وجدت تمييزًا بالشّروط السابقة قبل تمام المرد أو بعده، فلا نظر إلى ما تقدم وهي في ذلك الدور كمبتدأة مميزة.

مثاله: مبتدأة رأت أولًا دمًا أحمر، ثم في الشّهر الثاني رأت خمسًا دمًا أسود والباقي أحمر فحيضها في الشهر الأول الأقل أو الغالب، وفي الشَّهر الثاني خمسة السّواد أخذًا بالتّمييز فإنه شاهد في صفة الدّم فالنظر إليه أولى، وإن استمر فقد التمييز فيما بعد الشهر الأول، وهذا مقصود الفصل، ومحل القولين فكما جاوز دمها المرد وهو الأقل أو الغالب فتغتسل وتصوم وتصلّي؛ لأن الظَّاهر دوام الاسْتِحَاضَةِ، ثم لو شفيت في بعض الشُّهور قبل الخمسة عشر بأن أنها غير مستحاضة فيه، وأن جميع الدم حيض فتقضي ما تركته من الَّصوم في المرد، وما صامته فيما وراءه أيضًا لتبيّن الحيض فيه، وتبين أن غسلها لم يصح عقب انقضاء المرد، ولا تأثم بفعل الصوم والصلاة والوطء فيما وراء المردَّ، لأنها معذورة في بناء الأمر على الظَّاهر، وهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد إلى تمام الخمسة عشر؟ فيه قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت