فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 7286

ثم نعودُ إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب، وخاصة أما قوله: مبتدأة لا تمييز لها أو فقدت شرط التَّمييز فاعلم أنَّ التي لا تَمْيِيزَ لَهَا هي التي ترى الدّم كلها نوعًا واحدًا، والتي فقدت شرط التَّميِيز أن ترى الدَّم على نوعين لكن القوي يكون دون يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر يومًا، أو يكون الضَّعيف دون الخمسة عشر وحكمهما واحد في جريان القولين.

أحدهما: الرد إلى الأقل.

والثَّاني: إلى الغالب وابتداؤه على القولين من أوَّل ظهور الدَّم، وعن ابن سريج:"أنه لو ابتدأ الدَّم الضَّعيف وجاوز القوي بعده أكثر الحيض، فالضَّعيف استحاضة وابتداء حيضها على اختلاف القولين من أول القوي والمعنى العمل بالتَّمييز بقدر الإمكان"ونظيره ما إذا رأت خمسة حمرة ثم اسودّ دمها وعبر الخمسة عشر، وهذه هي الصورة التي وعدنا من قبل أن نعيدها.

ولك أن تعلم قوله:"إلى عادة نساء بلدها على وجه أو نساء عشيرتها على وجه"بالحاء والميم والألف، لأن أبا حنيفة لا يردها إلى هذا ولا إلى ذاك، إنما يردها إلى أكثر الحَيْضِ وهو عشرة عنده، وبه قال مالك وأحمد في إحدى الرِّوَايات عنهما إلا أن أكثر الحَيْضِ عندهما خمسة عشر يومًا، وعن مالك روايتان أخريان [1] :

إحداهما: أنها ترد إلى عادة لدَاتِهَا [2] ، وتستظهر بعد ذلك بثلاثة أيّام، بشرط أَلاَّ تجاوز خمسة عشر يومًا.

والثَّانبة: أنها ترد إلى عادة نسائها [والاستظهار] [3] كما ذكرنا، وعن أحمد روايتان أخريان مثل قولينا.

وقوله:"وأما في الطّهر فترد إلى أغلب العادات إلى آخره"يجوز أن يكون مبنيًا على قول الرّد إلى الأقل فإنَّ في طهرها على هذا القول اختلافًا كما بيّنّاه، وهذا قضية إيراده في"الوَسِيطِ"، ويجوز أن يجعل كلامًا مبتدأ غير مبني على أحد القولين، فإن قدر الطّهر إذا أفردناه بالنّظر مختلف فيه ثم الرد على الغالب يخرج على القولين جميعًا، وما عداه يختصُّ بقول الرد إلى الأقلّ، وليكن قوله:"إلى أغلب العادات"معلمًا مما ذكرنا من العلامات، فإن من رد إلى أكثر الحيض لا يرد في الطّهر إلى أغلب العادات، وإنما يرد إلى الباقي من الثَّلاثين.

(1) سقط من (ط) .

(2) اللّدة: من وُلدَ مَعَكَ في وَقْتٍ واحد، جمعها لدات، انظر المعجم الوسيط (2/ 828) .

(3) في ط: والاتظهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت