فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 7286

ومنها: غصب جارية ناهدًا فتدلّى نهداها، أو عبدًا شابًا فشاخ، أو أمرد فَالْتَحَى غرم النقصان. وعن أَبي حنيفة أنه لا يضمن في الأمرد.

ولو غصب خشبة، واتخذ منها أبوابًا وَسَمَّرَهَا بمسامير من عنده نزع المسامير، وإن انتقصت الأبواب بذلك ضمن الأرش، ولو بَذَلَهَا، ففي إجْبَارِ المَغْصُوب منه على قبُولها وجهان ذكرهما في نظائرها.

ومنها: غصب ثوبًا، ونجسه، أو نجس عنده، لم يكن له تطهيره، ولا للمالك أن يكلفه التطهير، ولو غسله، وانتقصت قيمته، ضمن النقصان ولو رده نجسًا فمؤنة التطهير على الغاصب، وكذا أرش اللازم منه، وتنجيس المائع الذي لا يمكن تطهيره إهلاك وتنجيس الدهن ينبني على إمكان غسله إن جوزناه، فهو كالثوب.

ومنها: قال في"التتمة": لو غصب من الغاصب فابراء المالك الأول عن ضمان الغصب صح الإبراء؛ لأنه مطالب بقيمته، فهو كَدَيْنٍ عليه، وإن ملكه المغصوب بريء، وانقلب الضَّمان على الثاني حقًّّا له وإن باعه من غاصب الغاصب، أو وهبه منه، وأذن له في القبض برئ الأول، وإن أودعه من الثاني.

وقلنا: إنه يصير أمانة في يده بريء الأول أيضًا فإن رهنه من الثاني لم يبرأ واحد منهما عن الضَّمان.

ومنها: لو رد المغصوب إلى المالك، أو وكليه، أو وَليَّهِ بريء من الضمان، ولو رد الدابة إلى إصطبله.

قال في"التتمة": يبرأ أيضًا إذا علم المالك به، أو أخبره من يُعْتَمدُ خبره.

وقيل: إنْ لم يعلم، ويخبر لا يبرأ، فإن امتنع المالك من الاسترداد، رفع الأمر إلى الحاكم.

ومنها: عن القَفَّالِ وغيره أن المالك لو أبرأ غاصب الغاصب عن الضَّمان برأ الأول لأن القرار على الأول والثاني كالضامن، وهذا إن فرض بعد تلف المال، فهو بَيَّنٌ، وإما قبله فليخرج على صحّة إبراء الغاصب مع بقاء المال في يده، وفيه خلاف مذكور في"كتاب الرَّهْن" [1] .

(1) قال النووي: لو غصب مسكًا أو عنبرًا أو غيرهما مما يقصد شمه، ومكث عنده، لزمه أجرته كالثوب والعبد ونحوهما. ولو طرح في المسجد غلة أو غيرها وأغلقة، لزمه أُجرة جميعه. وإنْ لم يغلقه، لكن شغل زاويه منه، لزمه أُجرة ما شغله وممن صرح بالمسألة الغزالي في"الفتاوي"، قال: وكما يضمن أجزاء المسجد بالإتلاف، يضمن منفعته بإتلافها. ينظر روضة الطالبين 4/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت