فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 7286

أحدهما: أنها كالمصحف في حرمة المس والحمل؛ تعظيمًا للقرآن.

وأصحهما: أنه لا مانع، لما روي:"أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ كِتَابًا إِلَى هِرَقْلَ وَكَانَ فِيهِ {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [1] ولم يأمر الحامل بالمحافظة على الطهارة، ولأن هذه الأشياء لا يقصد بإثبات القرآن فيها قراءته، فلا تجري عليها أحكام القرآن، ولهذا يجوز هَدْمُ الجِدَارِ المنقوش عليه، وأكل الطعام، وهذا الوجه هو المذكور في الكتاب [2] وذهب بعض الأصحاب إلى تفصيل في الكتب."

فقال: إن كان القرآن أكثر حرم المس والحمل، وإلا فوجهان ذكروا ذلك في كتاب التفسير، ولا شك في أن غيره في معناه، ومنهم من قال: إن كتب القرآن بخط غليظ والتفسير بخط دقيق وميّز بينهما حَرُمَ الحمل، وإن كان الكل بخط واحد فوجهان:

السابعة: كل ما ذكرناه في العاقل البالغ، أما الصبي المميز هل يجب على الولي والمعلم منعه من مس المصحف وحمله إذا كان محدثًا؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم؛ لأن البالغ إنما يمنع منه تعظيمًا للقرآن، والصبي أنقص حالًا منه، فأولى أن يمنع، وأصحهما لا، لأن تكليفهم استصحاب الطهارة مما يعظم فيه المشقة، والوجهان جاريان في اللوح أيضًا وفيه تكلم في الكتاب، وهو بناء على أن اللوح حكمه حكم المصحف كما تقدم هذه مسائل الكتاب ونختمها بفروع:

الأول: كتابة القرآن على الشيء الموضوع بين يديه من غير مس ولا حمل جائز للمحدث في أصح الوجهين.

الثاني: لا يحرم مس التوراة والإنجيل وحملهما في أصبح الوجهين، وكذا حكم ما نسخ قراءته من القرآن.

الثالث: حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا يلحق بالقرآن فيما نحن فيه، لكن الأولى أن يكون على الوضوء إذا مسّه.

قال الغزالي:

(1) أخرجه البخاري (7) ومسلم (1773) من حديث أبي سفيان بن صخر بن حرب.

(2) قال النووي: ويكره إحراق الخشبة المنقوشة به. ويكره كتابته على الحيطان، سواء المسجد وغيره، وعلى الثياب، ويحرم كتابته بشيء نجس، ولو كان على بعض بدن المتطهر نجاسة حرم مس المصحف بموضعها، ولا يحرم بغيره على المذهب، ومن لم يجد ماء ولا ترابًا يصلي لحرمة الوقت، ويحرم عليه مس المصحف وحمله، ولو خاف على المصحف من غرق أو حرق أو نجاسة كافر، ولم يتمكن من الطهارة، أخذه مع الحدث للضرورة. الروضة (1/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت