أنه يجوز للمحدث مس غير المكتوب من الحَوَاشِي، وظهر المصحف، وغيرهما: نعم لا يجوز ذلك للجنب والحائض. وعنه أيضًا: أنه يجوز للمُحْدِث الحمل، والمس مطلقًا، ولا يجوز للجنب والحائض. وعنه أيضًا: أنه يجوز له حمل المصحف بعِلاقته، وبه قال أحمد، وحكَى بعضهم عن مالك أنه يجوز له حمل المصحف ومسه من غير طهارة، والمشهور أن هذا قول داود، ولا يخفى موضع العلاقة من هذه الاختلافات.
الرابعة: لو وضع المصحف بين يديه وهو يقلب أوراقه بقضيب وغيره، ويقرأ منه، هل يجوز فيه؟ وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأنه لم يحمل المصحف ولا مسه، فقد حافظ على شرط التعظيم.
وأصحهما: أنه لا يجوز، لأنه حمل بعض المصحف مقصودًا، فإن الورقة بحمله تنتقل من جانب إلى جانب [1] .
الخامسة: المَنْعُ من الحَمْلِ حيث كان المصحف هو المقصود بالحمل، فأما إذا حمل صندوقًا فيه ثياب وأمتعة سواه ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز؛ لأنه حامل للمصحف. وحكم الحمل لا يختلف بين أن يكون هو المحمول، أو يكون محمولًا مع غيره، ألا ترى أنه لو حمل نجاسة في صلاته لم تصح صلاته، سواء حملها وحدها، أو مع غيرها.
وأصحهما: الجواز؛ لأن المنع من الحمل المُخِلِّ بالتعظيم والإجلال، ويفارق حمل الصندوق والخريطة، فإن ذلك تبع للمصحف، وهنا بخلافه:
السادسة: المصحف مكتوب لدراسة القرآن منه، فحكمه في المس والحمل ما ذكرنا. وفي لوح الصبيان وجهان:
أصحهما: هو الذي ذكره في الكتاب أنه في معنى المصحف؛ لأنه أثبت فيه القرآن للتعلم منه ولدراسته.
والثاني: لا؛ لأنه لا يقصد لإثباته الدوام، بل هو كالمِسْوَدَّة التي تتخذ وسيلة، ولا يُعْتَنَى بها، وأما ما أثبت فيه شيئًا من القرآن لا للدراسة، كالدراهم الأحديةِ والعِمَامَةِ المُطَرَّزَةِ بآيات القرآن، والحيطان المَنْقُوشَةِ به وكتب الفقه والأصول والتفسير ففيه وجهان:
(1) قال النووي: قطع العراقيون بالجواز وهو: الراجح، فإنه غير حامل ولا ماس، ولو لف كمه على يده، وقلب به الورق، حرم عند الجمهور وهو الصواب، وقيل: وجهان. الروضة (1/ 190) -والله أعلم -.