فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 7286

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصْبِحُ جُنُبًا، فَيَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ، وَرَأسُهُ يَقْطُرُ مَاء" [1] .

والثاني: لا يستحب ذلك. وعلى هذا اختلفوا. منهم من قال: لا يستحب التَّنْشِيف أيضًا، وقد روي من فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التنشيف، وتركه، وكل حسن، ولا ترجيح، ومنهم من قال: يستحب التنشيف؛ لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار، وإذا فرعنا على الأظهر، وهو استحباب الترك، فهل نقول التَّنْشِيفُ مَكْرُوهٌ؛ أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:

أظهرها: لا؛"لأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اغْتَسَلَ، فَأَتَى بِمَلحَفَةٍ وَرَسِيَّةٍ، فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُؤي أَثَرُ الوَرَسِ فِي عُكَتِهِ" [2] . ولو كان مكروهًا لما فعل.

والثاني: نعم؛ لأنه إزالة لأثر العبادة، فأشبه إزالة خُلُوف فَمِ الصائم.

والثالث: حُكِيَ عن القاضي الحسين: أنه إن كان في الصيف كره، وإن كان في الشتاء لم يكره؛ لعذر البرد.

الثالثة: أن لا ينفض يديه، فهو مكروه [3] لما روى: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِذَا تَوَضَّأتُم فَلاَ تَنْفضُوا أَيْدِيَكُم، فَإِنَّهَا مَرَاوح الشَّيْطَانِ" [4] .

الرابعة: أن يحافظ على الدعوات [5] الواردة في الوضوء، فيقول في غسل الوجه:"اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه"، وعند غسل اليد اليمنى:"اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا"، وعند غسل اليسرى:"اللهم لا تعطني"

(1) قال الحافظ ابن حجر 1/ 98، أخرجه النسائي في الصوم من طريق الشعبي عنها، وفي الصحيحين نحوه من حديث أبي هريرة.

(2) أخرجه أحمد 6/ 6، 7، وأبو داود 5185، والنسائي في عمل اليوم والليلة 324، 325، 326، وابن ماجة 466، 3604 وقال الحازمي: مختلف في إسناده، انظر التلخيص 1/ 99 وخلاصة البدر 1/ 41.

(3) قال النووي: في النفض الأرجح: أنه مباح تركه وفعله سواء، والثاني مكروه، والثالث تركه أولى. والله أعلم. الروضة 1/ 173.

(4) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل 1/ 36، وقال: قال أبي: هذا حديث منكر والبختري ضعيف الحديث، وأبو مجهول، ورواه ابن حبان في المجروحين (1/ 203) وقال البختري: يروى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته، وانظر التلخيص 1/ 99، 100.

(5) قال النووي: هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور. والله أعلم. الروضة 1/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت