فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 7286

عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، وَأَنْ لاَ يَنْفُضَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي عَنْهُ، وَأَنْ يَدْعُو بِالدَّعَوَاتِ المَأْثُورَةِ المَشْهُورَةِ عِنْدَ غَسْلِ الأَعْضَاءِ.

قال الرافعي: هذه البقية تشتمل على أربع سنن:

إحداهما: أن لا يستعين في وضوئه بغيره.

روى: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"أَنَا لاَ أَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِي بأَحَدٍ" [1] قاله لعمر -رضي الله عنه- وقد بادر لِيَصُبَّ الماء على يديه؛ ولأنه نوع من التنعيم والتكبر، وذلك لا يليق بحال المتعبِّد، والأجر على قدر النصب. وهل تكره الاستعانة؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، لما ذكرناه.

وأظهرهما: لاَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا [2] مِنها: ما رُوِيَ"أَنَّ أُسامة [3] وَالربيع بِنْتَ مُعَوِّذِ صَبَّا الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ" [4] .

ومنها ما روى"أنَّهُ اسْتَعَانَ بالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةُ لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ كَانَ قَدْ لَبِسَهَا فَعَسَرَ عَلَيْهِ الإِسْبَاغُ مُنْفرَدًا" [5] ولا يستبعدن الخلاف في أن الاستعانة هل تكره؟ مع الجزم بأن تركها محبوب فإن الشيء قد يكون أولى، ولا يوصف ضده بالكراهية كأستغراق الأوقات بالعبادة وتركه.

الثانية: هل يستحب ترك تنشيف الأعضاء فيه وجهان:

أظهرهما: نعم، لما روى عن أنس"أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ لاَ يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ" [6] .

(1) أخرجه الرافعي في أماليه بإسناد، والبزار في مسنده، وقال: لا يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقال ابن الملقن: إسناد ضعيف، وقال النووي: باطل لا أصل له، وفي ذلك. انظر التلخيص 1/ 29، وخلاصة البدر 1/ 40.

(2) قال النووي: الوجهان فيما إذا استعان بمن يصب عليه الماء، وأصحهما: لا يكره أما إذا استعان بمن يغسل له الأعضاء فمكروه قطعًا، وإن استعان به في إحضار الماء فلا بأس به، ولا يقال: إنه خلاف الأولى، وحيث كان له عذر فلا بأس بالاستعانة مطلقًا. والله أعلم. الروضة 1/ 173.

(3) متفق عليه في قصة فيها دفعة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مسلم ثم جاء فصببت عليه والوضوء، وليس في رواية البخاري ذكر الصب.

(4) أخرجه ابن ماجة (390) ، وأبو داود 126، والدارمي 696، والطبراني في الكبير جـ 24 (675) ، (676) ، وانظر التلخيص 1/ 97.

(5) أخرجه البخاري 393، ومسلم 274.

(6) أخرجه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه، وانظر الناسخ والمنسوخ لابن شاهين بتحقيقنا، وإسناده ضعيف. انظر التلخيص 1/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت