الصفحة 88 من 159

وفي سياق آخر، يمكن أن يشابه المجاز الخطأ في الأساليب الإنشائية، كأن يطلب من أحد أن يبارز النمر أو الأسد، وهو يريد بارز الفارس الذي يشبه الأسد في قوته، أو النمر في خفته وسرعة انقضاضه، فالمخاطب لو كان قاصدا المعنى الظاهر، لكان مخطئا لا كاذبا لارتباط الكذب أصلا بالحقيقة، وفي هذه الحال أيضا ينتفي الخطأ على النص القرآني والنبوي، وهذا يعني عدم وقوع المجاز فيهما. والأكيد في المواقف المتضاربة من ظاهرة المجاز في اللغة، أن النزاع قد حصل في صحته، على أنه خلاف الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه الكلام (1) . وأما ألفاظه، فاستعملت في غير ما وضعت له، بحيث يحتاج إلى تأويله كي لا يوقع في مأزق المبالغة أو الكذب. ولعل هذا المفهوم هو الذي كان طاغيًا عند المفكرين كالغزالي، حين عرف المجاز بقوله: هو اسم مشترك، قد يطلق على الباطل الذي لا حقيقة له، وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضعه (2) .

(1) -لطفي عبد البديع، ميتافيزيقا اللغة، ص 184 .

(2) - الغزالي، المستصفى، 01 / 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت