الصفحة 8 من 159

وقد نشأ في بيت علم وجاه، فهو سليل فتية علم وأدب وثنية مجد وحسب - كما وصفه الفتح بن خاقان (ت 535) - ثم هو رجل سياسة، عرك الحياة واكتوى بنار الفتنة في عصره، مما كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته وتربيته وسلوكه. وقد قدم ابن حزم نفسه وصفًا قيمًا لمظاهر نشأته في كتابه طوق الحمامة، وما حف حياته من ترف ونعيم، فلا يذهبنّ عنك سر نشأته في تكوين عبقريته (1) التي تجلت في أعماله الأدبية السامية وأحاديثه عن الحب وصوره، وبعض المسائل النفسية الهامة .

تلقى ابن حزم تعليمًا مركزًا راقيًا في أحضان القصر وبين حجور الجواري اللائي علمنه الشعر والأدب وحفظنه الحديث والقرآن، مما يرويه صراحة عن نفسه في كتابه طوق الحمامة في الإلفة والألاف (2) . وقد كان للنسوة أثر في تكوين شخصيته، فقد علم من أسرارهن الكثير مما لم يتح لغيره معرفته، فهو الذي لم يجالس سواهن إلى أن بلغ الرابعة عشرمن العمر، وقد ركز آسين بلاثيوس (Assin palcios) وغارسيا غومس (Garcia Gomez) كلاهما على هذه النقطة رابطين سلوكه بطبيعة المصدر، فهو كثير الغضب، شديد الغيرة، يحب الحياة المترفة، وعطوف مسارع إلى المخاصمة (3) ، وإن كنا نجد هذه النشأة غير كافية للتدليل على صحة ما ذهب إليه الباحثان، على إقرارنا بأثر ذلك، فضلًا عن عوامل أخرى لا تقل أهمية عن هذه، بعضها راجع إلى ظروف سياسية وأخرى اقتصادية وثقافية ... الخ .

(1) - عن مقدمة سعيد الأفغاني لكتاب المفاضلة بين الصحابة، ص 24 .

(2) -ابن حزم، طوق الحمامة، باب مساعدة الإخوان، ص 166 .

(3) - أرندنك Arendank C. Van، دائرة المعارف الإسلامية، 1/136، مادة ابن حزم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت