أ - القياس الاقتراني الحملي:
وتستخلص النتيجة فيه من المقدمتين، وهو معمول به عند الظاهرية .
ب - القياس الاقتراني الشرطي:
يمكن التمثيل له بوصف الشيء بالإسكار وصفًا بالتحريم، ونبيذ التين إذا غلي وصف بالإسكار، فإذن نبيذ التين محرم إذا غلي (1) ، وقد أدرجوا ما يعرف بالسبر والتقسيم، والمقصود به أن يبحث الناظر عن معان مجتمعة في الأصل ويتبعها واحدًا واحدًا، ويتبين خروج آحادها عن صلاح التعليل به، إلا واحدًا يراه ويرضاه (2) .
ج - قياس الغائب على الشاهد:
هو في الحقيقة القياس الأصولي الذي اعتمده المتكلمون، من خلال رد الفرع إلى الأصل لعلة جامعة بينهما. وذهب الغزالي إلى التسوية بين هذا وقياس التمثيل والعلة والطرد، معتبرًا إياها أسماء حسنى لمسمى واحد.
ويرى ابن حزم، بالنسبة إلى هذا النوع، أن الحكم يجب أن يقع على المشاهد فقط، بخلاف الأمور الغائبة التي لا يجوز الحكم عليها بإيراد حكم الشاهد لها على سبيل المقايسة، والظاهر في التقريب أن الغائب - عنده - ما غاب عن العقل لا الحس، وعليه يتسنى العمل بالقياس في الأمور الحاضرة في العقل بتمثلها.
لقد قدم ابن حزم في استفاضة أدلة هائلة لهدم القياس، غير أن جهوده لم تكلل بالنجاح على صواب بعضها، فقد ظل العمل به في جل المذاهب والمنظومات الفقهية، خاصة تلك التي تشيد بدور العقل في الوصول إلى المعرفة، فهذا ابن رشد يشيد به وبجواز التعبد به عقلًا وشرعًا (3) .
(1) - ابن حزم، التقريب، ص 137.
(2) - علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي ن ص 120 .
(3) - أحمد بكير محمود، المدرسة الظاهرية في المشرق والمغرب، ص 49 .