2 -كان لابن حزم تصور مكتمل للدليل اللساني، من حيث طبيعته وخصائصه وقد ركز على سمة الخطية فيه، من خلال ربطه للحدث اللساني بمقولتي الزمان والمكان، كما وسع من دائرة العلامة لتشمل أنواعا يقع بها التواصل الإنساني مع الآخر، فمنها ما هو شمي، ومنها ما هو ذوقي، ومنها ما هو لمسي، ومنها ما هو بصري.
... وعلى صعيد البعد الكتابي، بين أهمية الكتابة في نقل المعرفة وتثبيتها وخطورة الاستهانة بها في فهم دلالات النصوص، مشيرًا إلى ظاهرة التصحيف، وما يترتب عنها من سوء فهم للأحكام والمعاملات بين الناس، كما بين دلالة الإشارة والنصبة ووظيفتهما كأداتين من أدوات الاتصال الإنساني .
3-يرى ابن حزم في سياق المباحث المنطقية أن الوحدة الدلالية التي تناط بها العملية التواصلية هي الجملة، فهي الصورة الصغرى للكلام المفيد، ولعل هذه الرؤية قريبة من التصور الحديث، الذي ينفي عن الكلمة المفردة وصفها بأنها الوحدة الأساسية في التواصل اللساني .
... كما أن تحديد الجملة في دلالتها ووظيفتها تأطر بالبحث في أقسام الكلام، من حيث الإفادة وعدمها من جهة، ومن حيث قصده وغرضه من جهة ثانية .
4-من النتائج التي نحسبها مهمة في هذا البحث، تميز ابن حزم من علماء السنة بالقول بمذهب الصرفة في قضية إعجاز القرآن، كما خالفهم في عدم اشتراط التحدي لصحة النبوة، وفي هذا السياق نفى إمكان التعبد بترجمة القرآن لعدم إعجازها وخلوها من مظاهر البيان العربي.