الصفحة 87 من 94

..."ولكن بالرغم من الحدود الضيقة التي فرضها هذا الاتجاه التقليدي على الحياة إلا أن من تميز في مجال الشعر أربعة هم: البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وخليل مطران (وهو أحد الشعراء اللبنانيين في المهجر) . ولكن كان هناك شاعر آخر من العلامات البارزة في هذه الفترة، والذي كان أيضًا قطبًا من أقطاب علم التربية وعلم اللغة والأدب، وكاتب نثر موهوبًا؛ هذا الشاعر هو علي الجارم. كان علي الجارم تجسيدًا حيًّا للحرفي اللامع وللمذاق التقليدي المتميز."ولكن قبل أن ننتقل إلى ميدان آخر، نرى أنه من الواجب أن نذكر شاعرًا من أواخر شعراء المدرسة التقليدية - وإن كان هذا الوصف بالتأكيد مجحفًا، حيث إنه يجب أن يوضع في وسط الصرح الأدبي الذي شيَّده كلٌّ من شوقي وحافظ ـ هذا الشاعر هو علي الجارم (1881 - 1949م) ."ولقد تميز شعر الجارم وكتابته بحسٍّ مرهف، وذوق متميز، وأسلوب رفيع راقٍ، وإحساس مرهف للشكل الكلاسيكي التقليدي العربي الأصيل. كل هذه الصفات تميز كتابات الجارم كلها، ولكنها تظهر بوضوح في شعره الذي يتكون من ديوان من خمسمئة صفحة، حيث الشكل الذي اختاره هو القصيدة التقليدية التي تعتمد على قافية موحدة مهما طالت، وفضّل الأوزان الخفيفة. أما تشبيهاته فهي كلاسيكية تقليدية أصيلة، كما كان يميل أن يزود أبيات شعره بالأسماء العربية الأصيلة كنوع من الإسقاط الأدبي، ولكن بالرغم من هذه القيود التي فرضتها ميول الشاعر الشخصية إلا أنه قدَّم شعرًا من أجمل ما كتب في العربية. فكتب كثيرًا في شعر المناسبات، مثل دار الإذاعة، أو تشكيل حكومة جديدة، وفي أغراض متعددة وعلى مدى واسع كالمراثي والمديح مثل ما قال في الملك الصغير فاروق. وكانت قصيدته في بغداد من أجمل ما كتب، وردت في ديوانه صـ187:"

... وأما الشاعر والكاتب الكبير الأستاذ عباس العقاد عضو المجمع فيلقي قصيدة عصماء في حفل رثاء الجارم عام 1949 قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت