الصفحة 85 من 94

"لقد سألني أحد النقاد، منذ سنوات عدة، عن السبب في أن خريجي دار العلوم الذين أتموا دراساتهم في إنجلترا لم يظهر لهم نقد في أحضان الدراسات النفسية، وذكر أن أول ما صادفه في هذا الميدان بحوث وكتب لي. فأجبته بما هو في الحقيقة نتيجة ملاحظة لي: وهو أن الذين يتجه نقدهم إلى التحليل السيكولوجي ـ من هذا الرعيل الذي أشار إليه ـ هم الذين كانوا شعراء إلى جانب أنهم كانوا من علماء النفس، وذكرت له أنني أعرف منهم ثلاثة تحقق ذلك فيهم: أولهم علي الجارم، وثانيهم محمد خلف الله أحمد،"ولا تزكوا أنفسكم". وأخيرًا فهناك عبارة كانت على لساني دائمًا، كلما اجتمع رعيل الدرعميين، وهي تلحُّ علي في الظهور الآن. وأنا أذكرها - على استحياء - لأنني كنت شديد الملاحظة لعشرات الأساتذة الأفاضل الذين أتموا دراساتهم العليا في إنجلترا، حين ينطقون أو يتكلمون بالإنجليزية؛ وكنت أقول (ومعذرة لهم جميعًا) لم أجد أحدًا ما زالت لغته الإنجليزية أسلوبًا، ونبرًا، وتدفقًا، كأنه عاد من إنجلترا أمس، سوى اثنين: علي الجارم، وعبد الحميد حسن رحمهما الله، وأعز بذكرهما عشرات بل مئات من تلاميذهما".

إن سيطرة الجارم على اللغة الإنجليزية جعلته لا يندفع إلى الاتجاه الغربي في تدويل وتغريب اللغة العربية وفي كتاب (تيسير الكتابة العربية) الذي نشره مجمع اللغة العربية عام 1946م، والذي يضم مُقترحي المرحومين عبد العزيز فهمي باشا وعلي الجارم بك عُضوي المجمع في تيسير الكتابة العربية جاء في صفحة 92 على لسان عبد العزيز باشا فهمي قوله: إنه (أيّ علي الجارم بك) "أستاذي وأستاذ غيري في النحو والصرف ورسم الكتابة غير منازع والطاعة والتسليم واجبان له.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت