الصفحة 44 من 94

يَرْثِي فَيَحْتَبِسُ البُكَاءُ بِصَوْتِهِ ... أينَ الرَّخِيمُ الْعَذْبُ مِنْ أصْوَاتِهِ؟

فىِ صَدْرِه قَلِقُ الْجَوانِحِ مُوجَعٌ ... مَلَّتْ نُجُومُ الَّليلِ مِنْ دَقّاتِهِ

كَالطَّيْرِ فىِ قَفَصِ الْحَدِيدِ مُوَثَّقًا ... قَدْ أَوْهَنَ الأَسْلاَكَ مِنْ خَفَقَاتِهِ

يَبْكِي ويَضْرِبُ بِالْجَنَاحِ مُجَرَّحًا ... يَا وَيْلَ ما فَعَلَتْ يَمِينُ رُمَاتِهِ!

نُوَبٌ كليْلاتِ المَحَاقِ تَتَابَعَتْ ... مُتَشابِهاتٍ، هَذِه مِنْ هَاتِِهِ (1) 1)

وَبَنَاتُ دَهْرٍ قَدْ زَحَمْنَ مَنَاكِبي ... وَيْلاَهُ! لَوْ أَسْطِيعُ وَأْدَ بَنَاتِهِ! (2)

أوْدَى (أبو الفَتْحِ) الْمُرَجَّى واختَفَى ... عَلَمٌ طَواهُ الدَّهْرُ فىِ طَيَّاتهِ (3)

وانْحَازَ للرَّكْبِ الذِي مِنْ آدَمٍ ... مازَالَ يُزْعجُنَا رَنِينُ حُدَاتِهِ (4)

سَارَتْ بِهِ الأَحْبابُ تَسْتَبِقُ الْخُطَا ... وَالقَلْبُ مَكْظُومٌ عَلى حَسَرَاتِهِ

فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فىِ الفَلاَةِ فَلَمْ أجِدْ ... إِلاَّ جَلالًا فىِ فَسِيحِ فَلاتِهِ! (5)

يا جَامِعًا شَمْلَ الشُّيُوخِ بحَزْمِهِ ... مَنْ ذَا يَلُمُّ اليَوْمَ مِنْ أشْتَاتِهِ

(1) النوب: المصائب تنوب بها الأيام وتصيب. المحاق ( بالتثليث ) : آخر الشهر،. وقبل ثلاث ليال من آخره، أي أنها نوب مدلهمة حالكة كليالى المحاق كلها سود.

(2) بنات الدهر: حادثاته وشدائده. زحمن مناكبي: أي أثقلتني لكثرتهن حتى عييت بحملهن. وأد البنت: دفنها في القبر وهي حية، فعلت العرب ذلك مخافة العار والحاجة قبل الإسلام.

(3) أودى: مات.

(4) انحاز: مال. الحداة: الذين يرفعون الصوت بالغناء يستحثون بذلك الإبل على المسير.

(5) الفلاة: القفر. ويريد بها حيث قبور الموتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت