الصفحة 41 من 94

ويقدم وصفًا لنائلة وقد جاوزت الستين، ولكنها لا تزال تحتفظ بأطياف هزيلة من الجمال الغابر يقول:"كانت تشبه بيت شعر أصابه التحريف، وتوالت عليه أغاليط الرواة، حتى كاد يفقد وزنه ومعناه"وهي صورة طريفة ، لا يفقه جمالها إلا واعٍ بالتراث العربي في مصادره ومخطوطاته.

وهناك خطوة متقدمة في البناء الروائي سبق بها كتاب الرواية التاريخية ممن سبقوه، وأعني بها استخدام الحوار الداخلي، في كل رواياته تقريبًا، مما أتاح أن ينطق شخوصه بما يود، دون أن يضطرب البناء الروائي عنده. والحوار بعامة كثير في الروايات، ويجيء في عجلة قصيرًا متوترًا، وأحيانًا قليلة يطول فيمل، ولا يحمي القارئ من هذا الملل إلا توهج الأسلوب، ورشاقة العبارة.

ويأتي البديع في رويات الجارم عفويًّا سلسًا، في لمحات سريعة، سجعًا أو محسنات، يقول:"وتذكرت يوم النشور، يوم ينفخ في الصور، ويبعث من في القبور".

ومن حين لآخر تقع بين صفحاته على جمل تشع بالحكمة المشرقة، يقول:

الغريزة إذا عجزت قنعت بالنظر واكتفت بالخيال.

إذا قذفتَ الزجاج بحجر، قذفك بشظاياه.

ما أضيع الحزن على زجاج تحطم !

أخيرًا، لقد حاول الجارم برواياته أن ينشط ذاكرة الأمة العربية والإسلامية وأن يردها في حاضرها إلى ماض حافل بصور المجد والجلال، وأن يهديها، بالموازنة، إلى عوامل الضعف التي أنهكتها.

وكانت عاطفته في هذا المجال قوية دافقة، تفيض إيمانًا، وتنضح يقينًا، وتشع أملًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت