الرابع: أَنَّ اللهَ تَعَالى رَخَّصَ للحَامِلِ الفِطْرَ في رَمَضَانَ؛ وذَلكَ أَنَّ جَنِينَهَا يَتَغذَّى مِنْ طَعَامِهَا فَقَدْ تَتَضَرَّرُ بالصِّيامِ، أَوْ يَلْحَقُهَا مَشَقَّةٌ بِهِ، أَوْ يَتَضَرَّرُ جَنِينُهَا، فَأَبَاحَ الشَّارِعُ الحكِيمُ لها الفِطْرَ.
الخامس: أَنَّ اللهَ تَعَالى رَخَّصَ للمُرضِعِ الفِطْرَ؛ والمرضِعُ تَحْتَاجُ إلى الطَّعَامِِ باسْتِمرَارٍ بِسَبَبِ الرَّضَاعَةِ، وقَدْ يَضُرُّهَا الصَّوْمُ أَوْ يُشَقُّ عَلَيْهَا أَوْ يَضُرُّ جَنِينَهَا فأُبِيحَ لها الفِطْرُ.
السادس: يُلْحَقُ بِذَلكَ مَن احْتَاجَ إلى الفِطْرِ لإطْفَاءِ حَريقٍ، أَوْ رَدِّ صَائِلٍ، أَوْ إِنْقَاذِ مَعْصُومٍ لا يَسْتَطِيعُ إنقَاذَهُ إِلاّ بِفِطْرٍ، فَإِنَّهُ يُفطِرُ لأجْل ذَلكَ [1] .
السابع: إِذَا أَفْطَرَتِ الحَامِلُ والمرْضِعُ خَوْفًا عَلى نَفسِيْهِمَا، أَوْ عَلى نَفْسَيْهِما وَوَلَدَيهِمَا فَعَلَيْهِمَا القَضَاءُ فَقَطْ وهَذا لا خِلافَ فيهِ؛ لأَنَّهُما بِمَنْزِلَةِ المريضِ الخائِفِ عَلى نَفْسِهِ [2] . وإِذا أَفطرَتَا خَوْفًا عَلى ولَدَيْهِما فَمَحَلُّ خِلافٍ بين العُلَماءِ، والَّذِي عَلَيهِ الفَتوَى في هَذِهِ البِلادِ وهُوَ الصَّحيحُ إن شاء الله تعالى عَلى أَنَّ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ فَقَطْ؛ لأَنَّهُما في حُكْمِ المرِيضِ؛ وَلأَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَوَّى بَيْنَهُما وبَيْنَ الُمسَافِرِ في وَضْعِ الصَّوْمِ عَنْهُمْ، ومَعْلُومٌ أَنَّ المُسَافِرَ يَقْضِي، وَلا إِطْعَامَ عَلَيهِ، فَكَذَلِكَ الحَامِلُ والمرْضِعُ.
(1) انظر: الشرح الممتع (6/ 350 - 351) والمنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان (3/ 141) .
(2) انظر: المغني (4/ 393 - 394) وذخيرة العقبى (211/ 214) .