وَعَنْ عُمَرَ بنِ أَبي سَلَمَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فقَالَ له رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: سَلْ هذه - لأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَصنَعُ ذَلكَ، فقَالَ: يا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكِ ومَا تأَخَّرَ، فقَالَ له رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَمَا والله إِنِّي لأَتْقَاكُم لله وأَخْشَاكُمْ لَه» رواه مسلم [1] .
وعَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: «هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، صَنَعْتُ اليَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنا صَائِمٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَو مَضْمَضْتَ مِنَ الماءِ وأَنْتَ صَائِمٌ، قُلْتُ: إِذًا لا يَضُرُ، قَالَ: فَفِيم» رواه أبو داود [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: جَوازُ القُبْلَةِ والمبَاشَرةِ للصَّائِمِ سواءٌ كَانَ صِيَامُه فَرْضًا أَم نَفلًا، في رَمَضَانَ وفي غَيرِهِ، للشَّابِ والشَّيْخِ إِذا أَمِنَ على نَفسِهِ انفِلاتَ شَهوَتِهِ والوُقُوعَ في المَحظُورِ من الجِماعِ أو الإنزِالِ وهو صَائِم.
الثاني: المقصُودُ بالمُباشَرَةِ في الحَدِيثِ التِقاءُ البَشَرَتَينِ كَاللَّمْسِ والضَّمِّ، ولا يُقصَدُ به ها هنا الجِماعُ؛ لأنَّ الجِماعَ مُفسِدٌ للصَّومِ [3] .
(1) رواه مسلم (1108) ومالك بنحوه (1/ 291) .
(2) رواه أبو داود (2385) والدارمي (1724) وعبد بن حميد (21) وصححه ابن حبان (3544) والحاكم وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (1/ 596) والألباني في صحيح أبي داود.
(3) قال الطبري في تفسيره: «أما المباشرة في كلام العرب فإنه ملاقاة بشرة ببشرة وبشرة الرجل جلدته الظاهرة» (2/ 168) وانظر: فتح الباري (4/ 149) .