وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَواتُ الخَمسُ، والجُمعَةُ إلى الجُمُعةِ، ورَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَينَهنَّ إذا اجْتُنِبَتْ الكَبَائرُ» رواه مسلم [1] .
وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وعَرَفَ حُدُودَهُ وتَحفَّظَ مما كَانَ يَنبَغِي لَه أَنْ يَتَحَفَّظَ فيهِ كَفَّرَ ما قَبْلَه» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أنَّ الإنسَانَ قَدْ يُفتَنُ بالخَيرِ، وقَدْ يُفْتَنُ بالشَّرِّ، ومِنَ الفِتْنَةِ بالخَيرِ: بَسطُ الأَمْوالِ، وتَوَارُدُ النِّعَمِ على الإِنسَانِ، ومِنَ الفِتنَة بالشَّر: ما يُصيبُ الإنْسَانَ مِنْ هُمُومٍ وأَوصَابٍ وأَمْرَاض.
الثاني: أنَّ الأَوْلادَ والأَموَالَ فِتنةٌ للرَّجُلِ، وَوَجْهُ كَونِهِم فِتْنَةً أنَّ الإنْسَانَ قد يُضَيِّعُ حُقُوقَ الله تَعَالَى مِن أَجلِهِم؛ مَحَبَّةً لهَم، وشُحًَّا عَلَيهم، فَيَكُونُ ذَلكَ سَبَبًا لِعِقَابِهِ في الآخِرَةِ، ومن فِتْنَتِهِ أَيضًا بِهِم: أنَّ لَهم عليهِ حُقُوقًا أَوْجَبَها الشَّارِعُ الحَكِيمُ، كَتَعْلِيمِهِم وتَربِيَتِهم والنَّفَقَةِ عَلَيهِم، وغيرِ ذَلكَ، فَيُضَيِّعُ هذه الحُقُوقَ أَو يُقَصِّرَ في أدَائِهَا فَيَأثَمُ بذَلكَ [3] .
(1) رواه مسلم (233) .
(2) رواه أحمد (3/ 55) وأبو يعلى (1058) والبيهقي (4/ 304) وصححه ابن حبان (3433) .
(3) انظر: شرح النووي على مسلم (2/ 171) .