فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 203

الخامس: أَنْ تَاخيرَ الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ ِإلى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ لَيْسَ مِنْ خَصَائصِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ هُوَ عَامٌّ لجَميعِ الأمَّة.

السادس: قَوْلُ أمِّ سَلَمَةَ رَضيَ الله عَنْهَا: «يُصْبِحُ جُنُبًا من جِماعٍ لا مِنْ حُلُم» فيه فائدتان:

أَحَدُهُما: أَنَّهُ عَلْيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَانَ يُجامِعُ في رَمضَانَ، ويُؤخِّرُ الغُسْلَ إلى ما بَعْد طُلُوعِ الفَجْرِ بَيانًا لِلجَوَازِ.

والثَّانِيَةُ: أَنَّ ذَلكَ كَانَ مِنْ جِمِاعٍ لا مِنْ احتِلامٍ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَانَ لا يَحْتَلِم؛ إِذْ الاحْتِلامُ مِنَ الشَّيطَانِ وَهُوَ مَعصُومٌ مِنْهُ [1] .

السابع: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْشَى النَّاسِ وأَتقَاهُم لله تَعَالى، وأَعَلَمُهُم بما يَتقِّي.

الثامن: يُسْتَفَادُ مِن هَذِهِ الأحَادِيثِ أَنَّ الحَائِضَ والنَّفْسَاءَ إِذَا طَهَرَتَا قَبْلَ الفَجْرِ فَلَمْ تَغْتَسِلا إِلَّا بَعْدَ الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُما سَوَاءً تَرَكَتَا الاغْتَسَال سَهْوًا أَمْ عَمْدًا، بعُذرٍ أَمْ بغَيرِهِ كَالجُنُب [2] .

(1) انظر: المفهم (3/ 167) والفتح (4/ 144) وجاء في ذلك أثر ضعيف عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «ما احتلم نبي قط، إنما الاحتلام من الشيطان» رواه الطبراني في الكبير (11/ 225) رقم (11564) وفي الأوسط (8062) وفي سنده عبدالعزيز بن أبي ثابت مجمع على ضعفه كما ذكر الهيثمي في الزوائد (1/ 267) وقد رجح النووي امتناع الاحتلام عن الأنبياء، ووجه الحديث بأن المراد يصبح جنبًا من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه، ويكون قريبًا من قول الله تعالى {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق. أهـ من شرحه على مسلم (7/ 222) وكذا ابن الملقن في شرح العمدة (5/ 201) .

(2) انظر: الاستذكار (10/ 48) وشرح النووي (7/ 222) وشرح ابن الملقن (5/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت