الثالث: أَنَّ مَنْ قَامَ مَعَ إِمَامِهِ حَتَّى يَنصَرِفَ مِنْ صَلاتِهِ كُتِبَ له قِيَامُ اللَّيْلةِ الَّتي قَامَهَا مَعهُ، فَيَنبَغِي لِلمُسْلِم أَلَّا يُفَرِّط في هذا الخَيرِ العَظِيم، وأَنْ يَحرِصَ على إِكْمَالِ صَلاةِ التَّراوِيحِ مَعَ المُسلِمِين في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَان. وَقَدْ سُئِلَ الإِِمَامُ أَحمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: «يُعجِبُكَ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ في رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَه، قال: يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ، يُحيِيّ السُّنَّة، قَالَ: ويُعجِبُنِي أنْ يُصَلِّيَ مع الإِمَامِ ويُوتِر» [1] .
الرابع: أَنَّ السُّنَّةَ في التَّراوِيحِ أنْ تُصَلَّى في أَوَّلِ اللَّيلِ كما فَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وصحابَتُهُ رَضيَ اللهُ عَنْهُم، وقَدْ سُئِلَ الإمَامُ أَحمَدُ رَحِمهُ اللهُ تَعَالى:» تُؤخِّر القِيَام - يعني: التَّراوِيح - إلى آخِرِ اللَّيل، قال: لا، سُنَّةُ المُسلِمِينَ أَحَبُّ إليّ» [2] . وسُئِلَ الشَّيخُ ابنُ بَازٍ رَحِمهُ اللهُ تَعَالى: لَو اتَّفَقُوا على تَأخِيرِ الوِتْرِ آخِرَ اللَّيلِ؛ فَقَالَ: صَلاتُهُم مُجتَمِعينَ مَعَ النَّاسِ أوَّلَ اللَّيلِ أَفضَل.
الخامس: إِذا كَانَ في الإِنسَانِ نَشَاطٌ وقُوَّةٌ على العِبَادَةِ، فَيُكْمِل صَلاتَهُ مَعَ المُسلِمِينَ أَوَّلَ اللَّيل، ويُصلِّي آخِرَهُ لِنَفسِهِ مَا شَاء، فَيكُونُ جَمعَ بينَ الخَيرَين: خَيرِ صَلاتِهِ مع الإمَامِ حتى يَنصَرفَ، وخَيرِ الصَّلاةِ في آخِرِ اللَّيل.
(1) تحفة الأحوذي (3/ 448) وانظر: المغني (1/ 457) .
(2) المغني (1/ 457) .