الصفحة 9 من 29

الفصل الثالث: جهود المنصرين الطبية

تمهيد:

كانت الأمراض ـ ولا تزال ـ شيئًا ثقيلًا على الحياة، كما هو واضح من نظرة على العالم عمومًا والإسلامي منه خصوصًا.

وبما أن المرض والصحة مرتبطان بحياة الإنسان، فإن هيئات الإرساليات التنصيرية قد اتّخذت العلاج وسيلة للتوصل إلى الهدف.

ولمّا كانت محاولة الوعظ المجرّد والدّعوة الخالية من إغراءات غير مجدية في دعوة الناس للنصرانية، سلكت النصرانية طريقًا آخر في دعوة الناس، ومن ذلك الدعوة من خلال المستشفيات والمراكز الصحيّة.

المبحث الأول: أهمية الطب:

لا ريب أن التطبيب مدخل يحظى بتقدير الشعوب، لأنه يخفف من معاناتهم، كما أنه يقدّم فرصًا كبيرة لمقابلة كثير من الناس، ولما كان المسلم هو الذي يطلب مقابلة الطبيب النصراني لمعالجته، كانت تلك الفرصة سانحةً للمنصرين في استغلالها لدعوتهم.

ومما يراه المنصّرون من أهمية للطب؛ أن عيسى ـ عليه السلام ـ كان طبيبًا مداويًا، فهم يظنون بدعوتهم الطبية أنهم اقتفوا أثره، وساروا على طريقه -عليه السلام-، ولهذا كانت المجالات الطبية ذات أهمية بالغة عندهم.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن كثيرًا من الباباوات والمطارقة والأساقفة وسائر القسس والرهبان يحترفون الطب، لأن هذه وسيلة من وسائلهم للسيطرة والرئاسة على الناس [1] .

(1) الفتاوى: (28/ 609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت