فالمجال الطبي من أوسع الأبواب التي دخل منها الداعون إلى النصرانية في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، ولم يكن علم المهنة، ولا تخصصها مانعًا لمثل هؤلاء من استثمار المجال الذي يعملون فيه في الدعوة إلى النصرانية.
وكما هو معلوم فإن آلاف بل ملايين الناس تحوّلوا من الإسلام إلى النصرانية، من خلال هذه البوابة، أعني بوابة الطب. [1]
وترى بعض الدراسات أن الوسيلة الأولى في عمليّة التنصير هي: التنصير من خلال تقديم الخدمات الصحية والطبية [2] .
لقد رأى المنصرون ضرورة استغلال مهنة الطب، وجعلها معينًا على التنصير، فأسَّسوا مراكز التطبيب والتي بدأت كمراكز لعلاج المرضى، ثم ما لبثت أنّ أفصحت عن وجهها الحقيقي كمراكز للتنصير، فقلّت أعمال التطبيب إلا من الأدوية العادية حتى أصبحت في النهاية مراكز مهجورة لا تعمل إلا للتنصير المحض.
وقد كان الأطباء المنصرون لا يعالجون المريض إلا بعد أن يحملوه على الاعتراف بأن الذي يشفيه هو المسيح، وكانت المعالجة لا تبدأ قبل أن يركع المريض ويسأل المسيح الشفاء. [3]
وتحرص مؤتمرات التنصير على أن تكون توصياتها وقراراتها مؤكّدة لخطورة استخدام العلاج الطبي في التنصير، ومن ذلك ما جاء في بعضها:"يجب الإكثار من الإرساليات الطبية، لأن رجالها يحتكّون دائمًا بالجمهور، ويكون لهم تأثير على المسلمين أكثر مما للمنصرين الآخرين" [4] .
لقد عمد المنصرون إلى إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتشغيل فتيات المجتمع ممرضات ومشرفات اجتماعيات يتمشين مع سياسة هذه المؤسسات الطبية.
(1) وأفريقيا خير شاهد على ذلك.
(2) انظر: دراسة في حركات التبشير والتنصير بمنطقة أفريقيا فيما وراء الصحراء: (72:71) .
(3) انظر: الهجمة الصليبية على البلاد الإسلامية: (19) .
(4) المستشرقون وتوجيه السياسة التعليمية في العالم العربي: (112) .