ومن أقرب الأمثلة على ذلك؛ جهود المنصّرة الراحلة"تيريزا"التي تدعى بـ (الأم) ، والحائزة على جائزة نوبل، وما تقوم به في مجال التطبيب من أنشطة على مستوى القارة الهندية بالتركيز، وعلى مستوى العالم الإسلامي بعامة، فقد تحركت إلى شمال العراق حيث محنة المسلمين الأكراد، وفيها من المجال الخصب لهذه الأعمال مالا يخطر على قلب من لم يقف على المشكلة بنفسه. [1]
لقد كان الطبيب عندما يتخرّج من كلية الطب يؤدي يمينًا شريفة نزيهة، يتعهّد فيها بخدمة الناس والإخلاص في ذلك، وعدم الغش، ولكن المنصرين خرجوا عن معاني الإنسانية، فاستغلوا الطب لخدمة غاياتهم.
إن الهجمة التنصيرية الجديدة عرفت كيف تستثمر الضعف البشري جيدًا، فأغلبية دول العالم الفقيرة هم من المسلمين في قارتي آسيا وأفريقيا، والفقر ـــ كما هو معلوم ـــ حليف للمرض، والفقراء كثيرًا ما يمرضون بسبب فقرهم، كما يزيد فقر المرضى حينما يمرضون، وهكذا يعيشون في حلقة مفرغة لا نهاية لها ـ إلا أن يشاء الله شيئًا ـ، وفي مثل تلك الظروف الصّعبة تكون فرصة المنصّرين سانحة للإقدام، فحيثما كان المرضى والجائعون والمستضعفون واللاجئون، ظهر المنصرون يغدقون الأموال، ويفيضون العطاء. [2]
وقد رأى الأمريكيون أن الطب معين على التنصير، واعتبروه"مشروعًا مسيحيًا".
كتب موريسون في مجلة العالم الإسلامي التنصيرية:"نحن متفقون بلا ريب على أن الغاية الأساسية من أعمال التنصير بين المرضى الخارجين من المستشفيات، أن نأتي بهم إلى المعرفة المنقذة، معرفة ربّنا يسوع المسيح، وأن ندخلهم أعضاء في الكنيسة المسيحيّة الحيّة". [3]
(1) التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته: (69) .
(2) الهجمة الصليبية على البلاد الإسلامية: (20) .
(3) التبشير والاستعمار في البلاد العربية: (60) .