مكة، وأخيرًا أُلقي القبض عليها في روسيا بسبب نشاطها، وأمضت ثمانية أعوام في السجون الشيوعية، لكنها أحسّت أن فترة اعتقالها كانت الفترة الأكثر ثمرة في حياتها كلها بما أتاحته لها من فرص لتنقل شهادتها عن ربّها يسوع الحي للحراس والسجناء الآخرين. [1]
المبحث الخامس: مقارنة بين مستشفيين:
عندما ننظر إلى واقع كثير من مستشفيات العالم الإسلامي نجد أن الخدمات التي تقدم فيها أقل بكثير من تلك الخدمات التي تكون في مستشفى تنصيري آخر، وفي هذه الفقرة نقف مع مقارنة سريعة بين مستشفيين، أحدهما: (مستشفى هرمل) ، ويقوم عليه منصرون، والآخر: (مستشفى العيني) ، والقائم عليه مسلمون، وكلاهما بمصر:
فعند إلقاء نظرة عامة نجد أنَّ مستشفى قصر العيني يخضع لروتين معيّن، وموظّفو المستشفى وأطبّاؤه مسئولون أمام الجهات العليا عما يعملون، والإمكانيات في المستشفى محدودة، فإذا ما تجاوز المرضى عدد أسرّته رفض ـ أعني المستشفى ـ إتاحة الفرصة لهم بالنزول إليه.
وهنا تظهر السياسة الماكرة في قرب مستشفى هرمل من مستشفى قصر العيني، إذ يتوجّه المرضى الحائرون إلى مستشفى هرمل، وهناك يجدون من الابتسامات والترحيبات ما ينسيهم مرارة المرض وقسوته، ويرون الفرق في المعاملة، دون أن يدركوا أن موظفي مستشفى القصر مقيّدون بتعليمات لا يمكن تجاوزها.
وعلى هذا يطمئن المريض إلى مستشفى هرمل وإلى موظفيه أكثر من مستشفى العيني، وهنا يبدأ معه النشاط التنصيري بأسلوب الصداقة والمحبّة [2] .
(1) أصحاب الخيام في مهام تنصيريّة: (13:12) .
(2) المستشرقون والمبشّرون في العالم العربي والإسلامي: (56:55) .