... ... الخاتمة
أحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات ، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه على تفضله وامتنانه بإتمام هذا البحث.
وقد وصلت في هذا البحث بتوفيق الله وعونه وتسديده إلى عدة نتائج من أهمها:
1-أن الأمة متفقة على عدم وجود التعارض الحقيقي بين الأدلة الشرعية القطعية منها والظنية ، وأن نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية متآلفة لا متنافرة ، ليس بينها تعارض و لا اختلاف { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [ سورة النساء: 82 ] .
2-أن ما يظهر للناظر من تعارض بين بعض النصوص من الكتاب ، أو من السنة ، أو فيما بينهما ، فهو تعارض ظاهري ومتوهم ، وهو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر بحسب علمه وفهمه لتلك النصوص .
3-أن السنة النبوية تأتي مؤكدة لما في القرآن الكريم ، وتأتي مبينة له ، وقد تعددت أوجه البيان بين تفسير لبعض معانيه ، وإيضاح لمشكله ، وتعيين لمبهمه ، وبسط لمختصره ، وبيان لمجمله ، وتخصيص لعامه ، وتقييد لمطلقة ، وغير ذلك .
4-أن علم التعارض و الترجيح ، من أهم مباحث علم أصول الفقه ، ولا يستغني عنه طالب العلم ؛ فهو يربي فيه ملكة النظر والاستدلال والتحليل والمناقشة والاستنباط من الأدلة.
5-أن البحث في التعارض بين الأدلة والتوفيق بينها له أهمية بالغة تنبع من عدة أمور ذكرتها في المبحث الثاني من الفصل الأول .
6-أن دفع موهم التعارض بين القرآن والسنة واكبت بداياته عهد النبوة ونزول القرآن ، ومارسه الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون وتابعوهم من بعدهم ، واهتم به أهل العلم على مر العصور واعتنوا به ، واشتملت عليه مؤلفاتهم في مختلف العلوم.