الفصل الأول
التعارض واهتمام العلماء به
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف التعارض لغة واصطلاحا
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف التعارض لغة
المطلب الثاني: تعريف التعارض اصطلاحا
المبحث الثاني: أهمية البحث في التعارض بين الأدلة والتوفيق بينها
المبحث الثالث: اهتمام العلماء بدفع موهم التعارض بين القرآن والسنة
المبحث الأول
تعريف التعارض لغة واصطلاحا
المطلب الأول
تعريف التعارض لغة
التعارض في اللغة مصدر تعارض ، وهو من باب التفاعل ، وفعله يقتضي فاعلين فأكثر ، فإذا قيل: تعارض الدليلان ، كأن المعنى تشارك الدليلان في التعارض الذي وقع بينهما.
وأصل مادة ( عرض ) في اللغة تطلق على معان ، من أشهرها:
1-خلاف الطول: قال ابن فارس [1] :"العين والراء والضاد بناء تكثر فروعه ، وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد ، وهو العرض الذي يخالف الطول ، ومن حقق النظر ودققه علم صحة ما قلناه...فالعرض خلاف الطول تقول منه عرُض الشيء يعرُض عرضًا ، فهو عريض" [2] .
وعلى هذا فكل واحد من الدليلين المتعارضين يجعل نفسه في عرض الآخر.
2-المقابلة: تقول عارض الشيء بالشيء أي قابله به ، وعارضت كتابي بكتابه ؛ أي قابلته [3] .
(1) أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني اللغوي ، يكنى بأبي الحسين ، أحد أئمة اللغة والأدب ، له مؤلفات كثيرة منها: مقاييس اللغة ، واللامات ، توفي سنة (395هـ) . انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي 1/352، شذرات الذهب لابن العماد 3/132.
(2) مقاييس اللغة ، مادة ( عرض ) . وانظر: العين للخليل بن أحمد ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( عرض ) .
(3) لسان العرب ، مادة ( عرض ) .