الصفحة 366 من 729

سورة آل عمران

33-1- قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران:104] .

موهم التعارض من السنة:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان" [1] .

وجه التعارض المتوهم:

اختلف المفسرون في نوع ( مِنْ ) في قوله تعالى في الآية الكريمة: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ } على أقوال منها ما يلي:

القول الأول: أن ( من ) في قوله: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ } لبيان الجنس ، فهي تخص المخاطبين من سائر الأجناس ، وعلى هذا يكون في أسلوب الآية ما يسمى بالتجريد [2] ، ويكون معنى الآية: ولتكونوا كلكم أمة ، تدعون إلى الخير ، وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، حتى تكونوا أمة هذه صفتها.

(1) أخرجه مسلم في الإيمان ، رقم (49) 1/69.

(2) التجريد في الإصطلاح هو: أن ينتزع المتكلم من أمر ما ، ذي وصف فأكثر ، أمرًا آخر فأكثر ، مثله في الصفة أو الصفات على سبيل المبالغة ، ويكون التجريد بأساليب من التعبير منها: التجريد باستخدام حرف الجر ( من ) داخلًا على المنتزع منه ، ومنه هذه الآية. انظر: معجم البلاغة العربية ل د. بدوي طبانة ص 125-127، البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها للميداني 2/431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت