الصفحة 252 من 729

وهو الأقرب.

فعلى هذا القول لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث الدالة على إباحة مباشرة المرأة الحائض فيما عدا الفرج ، أو ما تحت الإزار ؛ لأن الآية على هذا المعنى قصرت الأمر بالاعتزال على مكان الحيض ، وهو الفرج ، أو ما تحت الإزار منها ، دون بقية بدن المرأة ، وعلى هذا فيباح مباشرة الحائض والاستمتاع بها فيما عدا الفرج ، أو ما تحت الإزار ، كما جاء في هذه الأحاديث.

قال الرازي:"أما إذا حملنا المحيض على موضع الحيض كان معنى الآية فاعتزلوا النساء في موضع الحيض ، ويكون المعنى فاعتزلوا موضع الحيض من النساء ، وعلى هذا التقدير لا يتطرق إلى الآية نسخ ولا تخصيص ، ومن المعلوم أن اللفظ إذا كان مشتركًا بين معنيين ، وكان حمله على أحدهما يوجب محذورًا ، وعلى الآخر لا يوجب ذلك المحذور ، فإن حمل اللفظ على المعنى الذي لا يوجب المحذور أولى ، هذا إذا سلمنا أن لفظ المحيض مشترك بين الموضع وبين المصدر ، مع أنا نعلم أن استعمال هذا اللفظ في الموضع أكثر ، وأشهر منه في المصدر" [1] .

وقال ابن قدامة:"والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت ، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه" [2] .

القول الثاني: أن المراد بالمحيض في قوله تعالى: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } زمن الحيض ، فيكون معنى الآية فاعتزلوا النساء في زمن الحيض.

وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، وعبيدة السلماني [3] ،

(1) التفسير الكبير 6/64.

(2) المغني 1/415.

(3) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 3/224 ، 725. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/298، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/86.

والسلماني هو: عبيدة بن عمرو السلْماني المرادي ، أبو عمرو الكوفي ، تابعي كبير ، مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الطريق ، فقيه ثبت ، كان شريح إذا أشكل عليه شيء يسأله ، مات قبل سنة 70 هـ.

انظر: الكاشف للذهبي 1/694 ، تقريب التهذيب لابن حجر ص379 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت