الصفحة 251 من 729

القول الأول: إن المراد بالمحيض في قوله تعالى: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } مكان الحيض ، فيكون معنى الآية: فاعتزلوا النساء في مكان الحيض وهو الفرج فقط ، أو ما تحت الإزار من الحائض ، بقرينة قوله تعالى: { قُلْ هُوَ أَذًى } والأذى إنما يكون في موضع الدم [1] .

ويدل لذلك [2] حديث أنس - رضي الله عنه - قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم ، لم يؤاكلوها ، ولم يجامعوهن في البيوت ، فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إلى آخر الآية } ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، وحديثا ميمونة وعائشة رضي الله عنهما.

وهذا القول مروي عن أم سلمة ، وعائشة رضي الله عنهما ، وابن عباس - رضي الله عنه - ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة [3] ، وقال به أحمد [4] ، والشافعي [5] ، وإليه ذهب أكثر المفسرين [6] ،

(1) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 2/65) .

(2) انظر أدلتهم فيما يلي: أحكام القرآن للهراسي 1/135، 136، المغني لابن قدامة 1/415 ، 416 ، شرح العمدة في الفقه لابن تيمية 1/461-463.

(3) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 3/725-728.

(4) نقله عنه ابن الجوزي في نواسخ القرآن 1/281.

(5) انظر: الأم للشافعي1/59.

(6) انظر: جامع البيان لابن جرير 3/723 ، معاني القرآن للزجاج 1/297، أحكام القرآن الكريم للطحاوي

1/119، أحكام القرآن للكيا الهراسي 1/135، معالم التنزيل للبغوي ص 126، الكشاف للزمحشري 1/432، المحرر الوجيز لابن عطية 1/298، زاد المسير لابن الجوزي1/ 248، التفسير الكبير للرازي 2/414، 415، 418، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/121، تفسير القرآن العظيم لابن كثير1/589، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/192، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 1/268، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 100، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 3/81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت