ومن ذلك أيضًا ما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه لما نزل قوله تعالى: { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } [ الأنعام:82] استشكل الصحابة مدلول لفظ الظلم ، وفهموا منه المعنى العام للظلم في اللغة ، فأزال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الإشكال ؛ ببيان المراد بالظلم في الآية بأنه:"الشرك" [1] [2] .
3-تعيين المبهم ، وهذا نادر ، ومن أمثلته ما جاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [3] قال: مرَّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري [4] قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت بعض نسائه ، فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال:"فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض ، ثم قال: هو مسجدكم هذا ؛ لمسجد المدينة"قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره [5] [6] .
(1) أخرجه البخاري في التفسير ، باب ومن سورة لقمان ، رقم (4776) 6/114، ومسلم في الإيمان ، رقم (124) 1/114.
(2) انظر: الحديث والمحدثون لأبي زهو ص 39 ، مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير ل.د. الطيار ص 146.
(3) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، قيل: اسمه عبد الله ، وقيل: اسمه إسماعيل ، ثقة مكثر ، مات سنة (94هـ) وقيل سنة (104هـ) . انظر: الكاشف للذهبي 2/431، تقريب التهذيب لابن حجر ص645 .
(4) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي ، ثقة ، مات سنة (112هـ) ، وله سبع وسبعون سنة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري 5/170، تقريب التهذيب لابن حجر ص 341.
(5) أخرجه مسلم في الحج ، رقم ( 1398) 2/1015.
(6) انظر: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير ل.د. الطيار ص 147.