وما زال أهل السنة على هذا العهد القديم، فتميزوا عن غيرهم إلى يومنا هذا بالأسانيد الصحيحة المتصلة إلى أمهات الكتب يروونها بالقراءة والسماع وإلّا فبأدنى درجات التحمل وأعني بها الإجازة، ومن طريف ما أذكره عن أحد كبار طلبة العلم عندنا -وهو قولٌ لبعض المشائخ الكرام في الأمصار الأخرى- أنه كان يرى عدم جواز رواية الحديث في يومنا هذا إن لم يكن صاحبه يرويه مسندًا متصلًا إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا القول -وإن كان مرجوحًا اليوم- إلّا أنه يدلك على عظم شأن السند عند أهل السنة والجماعة.
هذا في باب الرواية عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، أمّا في أبواب الخبر العامة التي تبنى عليها الأحكام الشرعية في النوازل المعاصرة، فقد تميز فيها أهل السنة اليوم أيما تميز؛ فهذا خطاب -رحمه الله- وهو من أسود أهل السنة، يرحل إلى الشيشان كما يحدث هو نفسه ليرى خبر القوم، يقول -في معنى كلامه- كانوا يقولون أن أهل الشيشان شيوعيون وأنهم لا يعرفون من الإسلام شيئًا!! فوجدناهم يصلون ويكبرون وفرحوا بمجيئنا لهم، فلم أستطع أن أرجع فقد كنت أخشى أن يحسب رجوعي من التولي يوم الزحف.
وهذا أسامة، سمع عن أفغانستان، فطار إليها من أرض الجزيرة، يبحث عن خبرها ويتثبت من جهاد أهلها، فكان من شأنه ما سمع عنه القاصي والداني.
وهذه طالبان، وقع فيها المخلفون والمبتدعة، وسلم من فتنة الإعلام الكافر أهل السُّنة الذّين لم ينقلوا الأخبار إلا عن الثقات، فلله درّ الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي وتلاميذه فك الله أسرهم.
ولله در الشيخ المحدث سليمان بن ناصر العلوان فك الله أسره.
ثم دخل العدو الأمريكي العراق، فانبرى لهم أسد المجاهدين أبو مصعب وصحبه يثخنون فيهم ويصيبون منهم، فوجه الإعلام الكافر سهامه نحو ذلك الأمير، ففتن ببريق الإعلام القاعدون المخلفون وأهل البدع الضلال فنالوا من الأمير وظاهروا الكفار عليه، ولأن سألتهم: أين سندكم، من أين علمتم أن أميرنا يقتل أهل الإسلام