الإسنادُ منَ الدِّين
بسم الله الرحمن الرحيم
الله ناصر كل صابر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد؛
فإننا أمة الإسناد، لا نرسل الأخبارَ بلا إسناد، ولا نرويها عن أهل الكذب والبهتان، نتحرى أهل الصدق والضبط، فنلزم خبرهم، ونردُّ خبر الكذابين والوضاعين والضعفاء والمجازفين، تأدبنا بأدب القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} {الحجرات:6} ، وتأسينا بالسلف فلم نجازف بقبول الأخبار وردِّها قبل التبين والتثبت، وضيع أهل البدعة اليوم كما ضيع سلفهم من قبل هذا الأدب الواجب، فقبلوا من الأخبار ما وافق الهوى وردّوا منها ما خالفه.
وقبل أن أعرج على حال أصحاب الفتنة الجديدة في قبول الأخبار وردها، أسوق هذه الآثار في أهمية الإسناد، التي رويِّناها عن الإمام مسلم -رحمه الله- في مقدمة صحيحه:
عن محمد بن سيرين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.